@ 390 @
للمأمون إذ كان مظلوما مبغيا عليه فأجابوه إلى ذلك فنادى في شعاب مكة فاجتمع الناس فخطبهم بين الركن والمقام وخلع محمدا وبايع للمأمون وكتب إلى ابنه سليمان وهو عامله على المدينة يأمره أن يفعل مثل ما فعل فخلع سليمان الأمين وبايع للمأمون فلما أتاه الخبر بذلك سار من مكة على طريق البصرة ثم إلى فارس ثم إلى كرمان حتى صار إلى المأمون بمرو فأخبره بذلك فسر المأمون بذلك سرورا شديدا وتيمن ببركة مكة والمدينة وكانت البيعة بهما في رجب سنة ست وتسعين ومائة واستعمل داود على مكة والمدينة وأضاف إليه ولاية عك وأعطاه خمسمائة ألف درهم معونة وسير معه ابن أخيه العباس بن موسى بن عيسى بن موسى وجعله على الموسم فسارا حتى أتيا طاهرا ببغداد فاكرمهما وقربهما ووجه معهما يزيد بن جرير بن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري البجلي عاملا على اليمن وبعث معه خيلا كثيفة فلما قدم اليمن دعا أهلها إلى خلع الأمين والبيعة للمأمون ووعدهم العدل والاحسان وأخبرهم بسيرة المأمون فأجابوه الى ما طلب وخلعوا محمدا وبايعوا للمأ / ون وكتب بذلك إلى طاهر وإلى المأمون وسار فيهم أحسن سيرة وأظهر العدل
$ ذكر ما فعله الامين $
وفي هذه السنة عقد محمد الامين في رجب وشعبان نحوا من أربعمائة لواء لقواد شتى وأمر عليهم علي بن محمد بن عيسى بن نهيك وأمرهم بالمسير إلى هرثمة بن أعين فساروا إليه فالتقوا بنواحي النهروان في رمضان فانهزموا وأسر علي بن محمد بن عيسى فسيره هرثمة الى المأمون ورحل هرثمة فنزل النهروان
$ ذكر وثوب الجند بطاهر والأمين ونزوله بغداد $
وأقام طاهر بصرصر مشمرا في محاربة الأمين وكان لا يأتيه جيش إلا هزمه وبذل الأمين الأموال فاشتد ذلك على أصحاب طاهر فسار إليه منهم خمسة آلاف فسر بهم الأمين ووعدهم ومناهم وفرق فيهم مالا عظيما وغلف لحاهم بالغالية فسموا قواد الغالية وقود الجماعة من الحربية ووجههم إلى مسكرة الملك