كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 393 @

$ ثم دخلت سنة سبع وتسعين ومائة $
$ ذكر حصار بغداد $
في هذه السنة حاصر طاهر وهرثمة وزهير بن المسيب الأمين محمدا ببغداد فنزل زهير بن المسيب الضبي برقة كلواذي ونصبر المجانيق والعرادات وحفر الخندق وكان يخرج في الأيام عند انشغال الجند بحرب طاهر فيرمي بالعرادات ويعشر أموال التجار فشكا الناس منه إلى طاهر
فنزل هرثمة نهربين وعمل عليه خندقا وسورا ونزل عبيد الله بن الوضاح بالشماسية ونزل طاهر البستان الذي بباب الأنبارفلما نزله شق ذلك على الأمين وتفرق ما كان بيده من الأموال فأمر ببيع ما في الخزائن من الأمتعة وضرب آنية الذهب والفضة ليفرقها في أصحابه وأمر باحراق الحربية فرميت بالنفط والنيران وقتل بها خلق كثير
واستأمن الى طاهر سعيد بن مالك بن قادم فولاه الاسواق وشاطئ دجلة وما اتصل به وأمره بحفر الخنادق وبناء الحيطان في كل ما غلب عليه من الدروب وأمده بالاموال والرجال فكثر الخراب ببغداد والهدم فدرست المنازل ووكل الأمين عليا افراهمرد بقصر صالح وقصر سليمان بن المنصور إلى دجلة فألح في إحراق الدور والدروب والرمي بالمجانيق وفعل طاهر مثل ذلك فأرسل إلى أهل الأرباض من طريق الأنبار وباب الكوفة وما يليها فكلما أجابه أهل ناحية خندق عليهم ومن أبى حاجته قاتله وأحرق منزله ووحشت بغداد وخربت فقال حسين الخليع
( أتسرع الرحلة أغذاذا ... عن جانبي بغداد أماذا )
( أما ترى الفتنة قد الفت ... إلى أولي الفتنة شذاذا )

الصفحة 393