@ 394 @
( وانتقضت بغداد عمرانها ... عن رأي لا ذاك ولا هذا )
( هدما وحرقا قد أباد أهلها ... عقوبة لاذت بمن لاذا )
( ما أحسن الحالات ان لم تعد ... بغداد في القلة بغداذا )
وسمى طاهر الأرباض التي خالفها أهلها ومدينة المنصور وأسواق الكرخ والخلد دار النكث وقبض ضياع من لم يخرج إليه من بني هاشم والقواد وغيرهم وأخذ أموالهم فذلوا وانكسروا وذل الأجناد وضعفوا عن القتال إلا باعة الطريق والعراة وأهل السجون والأوباش والطرارين وأهل السوق فكانوا ينهبون أموال الناس
وكان طاهر لا يفتر في قتالهم فاستأمن إليه علي أفراهمرد الموكل بقصر صالح فأمنه وسير غلأيه جندا كثيفا فسلم إليه ما كان بيده من تلك الناحية في جمادى الآخرة واستأمن إليه محمد بن عيسى صاحب شرطة الأمين وكان مجدا في نصرة الأمين فلما استأمن هذان إلى طاهر أشفى الأمين على الهلاك وأقبلت الغواة من العيارين وباعة الطريق والأجناد فاقتتلوا داخل قصر صالح قتالا عظيما قتل فيه من أصحاب طاهر جماعة كثيرة ومن قواده جماعة ولم تكن وقعة قبلها ولا بعدها أشد على طاهر منها
ثم إن طاهرا كاتب القواد الهاشميين وغيرهم بعد أن أخذ ضياعهم ودعاهم إلى الأمان والبيعة للمأمون فأجابه جماعة منهم عبد الله بن حميد بن قحطبة واخوته وولد الحسن بن قجطبة ن ويحيى بن علي بن ماهان ومحمد بن أبي العباس الطائي وكاتبه غيرهم وصارت قلوبهم معه
وأقبل الأمين بعد وقعة قصر صالح على الأكل والشرب ووكل الأمر إلى محمد بن عيسى بن نهيك والي الهرش فكان من معهما من الغوغاء والفساق يسلبون من قدروا عليه وكان منهم ما لم يبلغنا مثله فلما طال ذلك بالناس خرج عن بغداد من كانت به قوة وكان أحدهم إذا خرج أمن على ماله ونفسه وكان مثلهم كما قال الله { فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب }