@ 400 @
( خزيمة لم يذكر له مثل هذه ... إذا اضطربت سرق البلاد مع الغرب )
( أناخ بجسري دجلة القطع والقنا ... شوارع والأرواح في راحة الغضب )
وهي عدة أبيات فلما كان الغد تقدم طاهر إلى المدينة والكرخ فقاتل هناك قتالا شديدا فهزم الناس حتى ألحقهم بالكرخ وقاتلهم فيه فهزمهم فمروا لا يلوون على شيء فدخلها طاهر بالسيف وأمر مناديه فنادى من لزم بيته فهو آمن ووضع بسوق الكرخ وقصر الوضاح جندا على قدر حاجته وقصد إلى مدينة المنصور وأحاط بها وبقصر زبيدة وقصر الخلد من باب الجسر إلى باب خراسان وباب الشام وباب الكوفة وباب البصرة وشاطئ الصراة إلى مصبها في دجلة
وثبت على قتال طاهر حاتم بن الصقر والهرش والأفارقة فنصب المجانيق بازاء قصر زبيدة وقصر الخلد وأخذ الأمين أمه وأولاده إلى مدينة المنصور وتفرق منه عامة جنده وخصيانه وجواريه في الطريق لا يلوي أحد على أحد وتفرق السفلة والغوغاء وتحصن محمد بمدينة المنصور وحصره طاهر وأخذ عليه الأبواب وبلغ خبر هذه الوقعة عمرو الوراق فقال لمخبره ناولني قدحا ثم تمثل
( خذها فللخمرة أسماء ... لها دواء ولها داء )
( يصلحها الماء إذا أصفقت ... يوما وقد يفسدها الماء )
( وقائل كانت لهم وقعة ... في يومنا هذا وأشياء )
( قلت له أنت أمر ? < جاهل ... فيك عن الخيرات إبطاء )
( اشرب ودعنا من أحاديثهم ... يصطلح الناس إذا شاؤوا )
وحكى إبراهيم بن المهدي أنه كان مع الأمين لما حصره طاهر قال فخرج الأمين ذات ليلة يريد أن يتفرج من الضيق الذي هو فيه فصار إلى قصر له بناحية الخلد ثم أرسل إلى فحضرت عنده فقال ترى طيب هذه الليلة وحسن القمر في السماء وضوءه في الماء على شاطيء دجلة فهل لك في الشرب فقلت شأنك فشرب رطلا وسقاني ثم غنيته ما كنت أعلم أنه يحبه فقال لي ما تقول فيمن يضرب