@ 401 @
عليك فقلت ما أحوجني إليه فدعا بجارية متقدمة عنده اسمها ضعف فتطيرت من اسمها ونحن في تلك الحال فقال لها غني فغنت بشعر النابغة الجعدي
( كليب لعمري كان أكثر ناصرا ... وأيسر جرما منك ضرج بالدم )
فاشتد ذلك عليه وتطير منه وقال غني غير ذلك فغنت
( أبكي فراقكم عيني فارقها ... إن التفرق للأحباب بكاء )
( ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم ... حتى تفانوا وريب الدهر عداء )
فقال لها لعنك الله أما تعرفين من الغناء غير هذا فقالت ما تغنيت إلا ما ظننت أنك تحبه ثم غنت آخر
( أما ورب السكون والحرك ... ان المنايا كثيرة الشرك )
( ما اختلف الليل والنهار وما ... دارت نجوم السماء في الفلك )
( ألا لنقل السلطان عن ملك ... قد زال سلطانه إلى ملك )
( ومالك ذي العرش دائم أبدا ... ليس بفان ولا بمشترك )
فقال لها قومي غضب الله عليك ولعنك فقامت وكان له قح من بلور حسن الصنعة كان يسميه زب رباح وكان موضوعا بين يديه فعثرت الجارية به فكسرته فقال ويحك يا إبراهيم ما ترى ما جاءت به هذه الجارية ثم ما كان من كسر القدح والله ما أظن أمري إلا وقد قرب فقلت يديم الله ملكك ويعز سلطانك ويكبت عدوك فما استتم الكلام حتى سمعنا صوتا من دجلة قضي الامر الذي فيه تستفتيان فقال يا إبراهيم أما سمعت ما سمعت قلت ما سمعت شيئا وكنت قد سمعت قال تسمع سمعا فدنوت من الشطر فلم أر شيئا ثم عاودنا الحديث فعاد الصوت بمثله فقام من مجلسه مغتما إلى مجلسه بالمدينة فما مضى إلا ليلة أو ليلتان حتى قتل