كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 5)
أحدٌ إلا وهو [لا] (¬1) يستطيع الصيام".
وقد صرَّح ابن القاسم بتوهُّم قولُ مالك في "المبسوط"، وقال: "لا أدرى ما هذا، ولا [أرى] (¬2) جوابهُ إلا وهمًا ولعلَّ جوابهُ في كفَّارة اليمين.
وهذا [منه] (¬3) بناءً على أنَّ "أحبُّ" على بابُها في الاستحباب، ولذلك قال: "بل هو فرضهُ".
وأمَّا المتأخرون فقد اختلفوا في تأويل ذلك على أربعة أقوال:
أحدها: أن يُقال: يُحتمل أن يكون إنَّما قال ذلك، لأنَّ إذن السيِّد في الإطعام لا يُفيد الملك التام [للعبد] (¬4)، إذْ لهُ الرجوع فيما أذن لهُ [فيه] (¬5)، وانتزاع أصل ماله، فلأجل هذا قال: "الصيامُ أحبُّ إليَّ منهُ"، وهذا تأويل القاضى إسماعيل.
وعُورض هذا بأن يُقال: "إنَّما يُتصور ذلك، فيمن أُبيح لهُ الإطعام لعجزهِ عن الصيام.
وأمَّا مَنْ قدر عليهِ فهو فرضُهُ".
وعُورض أيضًا: بالمكفر عن غيره لأنَّ الكفَّارة لم تخرج مِن يده إلا إلى أيدى المساكين.
والقول الثاني: أنَّ معنى قوله: "أحبَّ إليَّ" لأنَّهُ عجز عن الصوم،
¬__________
(¬1) سقط من أ.
(¬2) في أ: أدرى.
(¬3) سقط من أ.
(¬4) سقط من هـ.
(¬5) سقط من أ.