كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)

صفحة رقم 154
وأشعارها ، وأن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الرض فطيبوا بها نفساً ) والدارقطني في السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد ( ولما ذكر ما فيها ، سبب عنه الشكر فقال : ( فاذكروا اسم الله ) أي الذي لا سمي له ) عليها ) أي على ذبحها بالتكبير ، حال كونها ) صواف ( قياماً معقلة الأيدي اليسرى ، فلولا تعظيمه بامتثال شرائعه ، ما شرع لكم ذبحها وسلطكم عليها مع أنها أعظم منكم جرماً وأقوى ) فإذا وجبت جنوبها ) أي سقطت سقوطاً بردت به بزوال أرواحها فلا حركة لها أصلاً ، قال ابن كثير وقد جاء في حديث مرفوع ) ولا تعجلوا النفس أن تزهق ( وقد وراه الثوري في جامعه عن أيوب عن يحيى بن أبي كثير عن فرافصة الحنفي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ذلك .
ولما كان ربما ظن أنه يحرم الأكل ممنها ااأمر بتقريبها لله تعالى ، قال نافياً لذلك : ( فكلوا منها ( إذا كانت تطوعاً إن شئتم الأكل ، فإن ذلك لا يخرجها عن كونها قرباناً ) وأطعموا القانع ) أي المتعرض للسؤال بخضوع وانكسار ) والمعتر ) أي السائل ، وقيلك بالعكس ، وهو قول الشافعي رحمه الله ، قال في كتاب اختلاف الحديثك والقانع هو السائل ، والمعتر هو الزائر والمار ، قال الرازي في اللموامع : وأصله في اللغة أن القاف والنون والعين تدل على الإقبال على الشيء ، ثم اختلف معاينه مع اتفاق القياس ، فالقانع : السائل ، لإقباله على من يساله ، والقانع ك الراضي الذي لا يسأل ، كأنه مقبل على الشيء الذي هو راض به .
ولما كان تسخيرها لمثل هذا القتل على الكيفية مع قوتها وكبرها أمرً باهراً للعقل عند التأمل ، نبه عليه بالتحريك للسؤال عما هو أعظم منه فقال : ( كذلك ) أي مثل هذا التسخير العظيم المقدار ) سخرناها ( بعظمتنا التي لولاها ما كان ذلك ) لكم ( وذللناها ليلاً ونهاراً مع عظمها وقوتها ، ولو شئنا جعلناها وحشية ) لعلكم تشكرون (

الصفحة 154