كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)
صفحة رقم 262
بعدم وجدان المهر وما يطلب منه تقديمه ، أو بعدم رضى العبد وغيره يكون ولده رقيقاً أو غير ذلك ، أتبعه قوله حاثاً على قمع النفس الأمارة عند العجز : ( وليستعفف ( اي يبالغ في طلب العفة وإيجادها عن الحرام ) الذين لا يجدون نكاحاً ) أي قدرة عليه وباعثاً إليه ) حتى يغنيهم الله ) أي الذي له الإحاجة بجميع صفات الكمال ) من فضله ( في ذلك الذي تعذر عليهم النكاح بسببه .
ولما كان من جملة الموانع كما تقدم خوف الرق على الولد لمن له من الرقيق همة علية ، ونفس أبية ، أتبعه قوله : ( والذين يبتغون ) أي يطلبون طلباً عازماً ) الكتاب ) أي المكاتبة ) مما ملكت أيمانكم ( ذكراً كان أو أنثى ؛ وعبر ب ( ما ) إشارة إلى ما في الرقيق من نقص ) فكاتبوهم ) أي ندباً لأنه معاوضة تتضمن الإرفاق على ما يؤدونه إليكم منجماً ، فإذا أدوه عتقوا ) إن علمتم فيهم خيراً ) أي تصرفاً صالحاً في دينهم ودنياهم لئلا يفسد حالهم بعد الاستقلال بأنفسهم ؛ قال ابن كثير : وروى أبو داود في كتاب المراسيل عن يحيى ابن كثير قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إن علمتم فيهم حرفة ولا ترسلوهم كلاًّ على الناس ) انتهى .
ولعله عبر بالعلم في موضع الظن لذلك ) وءاتوهم ( وجوباً إذا أدوا إليكم ) من مال الله ) أي لاذي عم كل شيء بنعمته ، لأنه الملك العظم ) الذي آتاكم ( ولو بحط شيء من مال الكتابة .
ولما أمر سبحانه بالجود في أمر الرقيق تارة بالنفس ، وتارة بالمال ، نهاهم عما ينافيه فقال : ( ولا تكرهوا فتياتكم ) أي إماءكم ، ولعله عبر بلفظ الفتوة هزاً لهم إلى معالي الأخلاق ، وتخجيلاً من طلب الفتوة من امة ) على البغاء ) أي الزنى لتأخذوا منهن مما يأخذنه من ذلك .
ولما كان الإكراه على الزنى لا يصح إلا عند العفة ، وكان ذلك نادراً من أمة ، قال : ( إن ( بأداة الشك ) أردن تحصناً ( وفي ذلك زيادة تقبيح للإكراه على هذا الفعل حيث كانت النساء مطلقاً يتعففن مع أنهن مجبولات على حبه ، فكيف غذا لم يمنعهن مانع خوف أو حياء كالإماء ، فكيف إذا أذن لهن فيه .
فكيف إذا ألجئن إليهن وأشار بصيغة التفعل وذكر الإرادة إلى أن ذلك لا يكون إلا عن عفة بالغة ، زاد في تصوير التقبيح بذكر علة التزام هذا العار في قوله : ( اتبتغوا ( اي تطلبوا طلباً حثيثاً فيه رغبة قوية بإكراههن على الفعل الفاحش ) عرض الحياة الدنيا ( فإن العرض متحقق فيه الزوال ، والدنيا مشتقة من الدناءة .