كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)
صفحة رقم 267
أعادها بعد ذكرها بالتسبيح تصريحاً بها تأكيداً لها وحثاً على حفظ وقتها لأنه من جملة مقوماتها وكذا جميع حدودها ولو بأوجز ما يكون من أدنى الكمال - بما أشار إليه حرف التاء إشعاراً بأن هذا المدح لا يتوقف على أنهى الكمال ) و ( لا عن ) إيتاء الزكاة ( التي هي زكاة الأشباح ونماؤها ، وخص الرجال مع أن حضور النساء المساجد سنة شهيرة ، إشارة إلى أن صلاتهن في بيوتهن أفضل لما روى أبو داود في سننه وابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ، وصلاتها في حجرتها ، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ) والمخدع : الخزانة .
وللإمام أحمد والطبراني وابن خزيمة والحاكم عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( خير مساجد النساء قعر بيوتهن ) ولأحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما عن أم حميدة امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنهما أنها قالت : يا رسول الله إني أحب الصلاة معك ، قال : ( قد علمت أنك تحبين الصلاة معي ، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك ، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك ، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك ، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي ) ، قال : فأمرت فبنى لها مسجد في أقصى بيت من بيتها وأظلمه ، فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل .
ولما وصف الرجال المذكورين ما وصفهم به ، ذكر علة فعلهم لذلك زيادة في مدحهم فقال : ( يخافون يوماً ( وهو يوم القيامة ، هو بحيث ) تتقلب فيه ) أي لشدة هوله ، تقلباً ظاهراً - بما اشار إليه إثبات التاءين ) القلوب والأبصار ) أي بين طمع في النجاة ، وحذر من الهلاك ، ويمكن أن يقال : المشتكي - والله أعلم - هي المساجد ، والزجاج هي الرجال ، والمصابيح هي القلوب ، وتلألؤها ما تشتمل عليه من المعاني الحاملة على الذكر ، والشجرة الموصوفة هي مثال الأبدان ، التي صفاها الله من الأدران ، وطبعها على الاستقامة ، والزيت مثال لما وضع سبحانه فيها من جميل الأسرار ، وقد ورد في بعض الأخبار أن المساجد لأهل السماوات كالنجوم لأهل الأرض ، وفي معجم