كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)

صفحة رقم 275
دلائل التوحيد التي أقامها تعالى وعددها وأوضحها بحيث صارت كما ذكر تعلى أعظم من نور الشمس : ( ويقولون ) أي الذين ظهر لهم نور الله ، بألسنتهم فقط : ( آمنا بالله ( الذي أوضح لنا جلاله ، وعظمته وكماله ) وبالرسول ( الذي علمنا كمال رسالته وعمومها بما أقام عليها من الأدلة ) وأطعنا ) أي أوجدنا الطاعة لله وللرسول ، وعظم المخالفة بين الفعل والقول بأداة البعد فقال : ( ثم يتولى ) أي يرتد بإنكار القلب ويعرض عن طاعة الله ورسوله ، ضلالاً منهم عن الحق ) فريق منهم ) أي ناس يقصدون الفرقة من هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة .
ولما كان ينبغي أن يكون وقوع الارتداد منهم - كما أشير إليه - في غاية البعد وإن كان في أقل زمن ، أشار إليه بأداة التراخي ، وأكد ذلك بقوله مثبتاً الجارّ : ( من بعد ذلك ) أي القول السديد الشديد المؤكد ، مع الله الذي هو أكبر من كل شيء ، ومع رسوله الذي هو أشرف الخلائق ) وما أولئك ) أي البعداء

الصفحة 275