كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)

صفحة رقم 282
وتحقيقاً لما ألزم به من الطاعة ، ولزوم السنة والجماعة ، فقال واصلاً بما ختم به الأحكام الأولى ، من الأمر بإنكام الأيامى ، والكف عن إكراه البغايا ، إثر الذين لم يظهروا على عورات النساء : ( يا أيها الذين آمنوا ) أي من ا لرجال والنساء ، إما للتغليب ، وإما لأن النساء أولى بحفظ العورة ) ليستأذنكم ( تصديقاً لدعوى الإيمان ) الذين ملكت أيمانكم ( من العبيد والإماء البالغين ، ومن قاربهم ، للدخول عليكم كراهة الاطلاع على عوراتكم والتطرق بذلك إلى مساءتكم ) والذين ( ظهروا على عورات ا لنساء ، ولكنهم ) لم يبلغوا الحلم ( وقيده بقوله : ( منكم ( ليخرج الأرقاء والكفار ) ثلاث مرّات ( في كل دور ، ويمكن أن يرادك ثلاث استئذانات في كل مرة ، فإن لم يحصل الإذن رجع المستأذن كما تقدم : المرة الأولى من الأوقات الثلاث ) من قبل صلاة الفجر ( لأنه وقت اقيام من امضاجع وطرح ثياب النوم ) و ( الثانية ) حين تضعون ثيابكم ) أي التي للخروج بين الناس ) من الظهيرة ( للقائلة ) و ( الثالثة ) من بعد صلاة العشاء ( لأنه وقت الانفصال من ثياب اليقظة ، والاتصال بثياب النوم ، وخص هذه الأوقات لأنها ساعات الخلوة ، ووضع الثياب ، وأثبت من في الموضعين دلالة على قرب الزمن من الوقت المذكور لضبطه ، وأسقطها في الأوسط دلالة على استغراقه لأنه غير منضبط ، ثم علل ذلك بقوله : ( ثلاث عورات ) أي اختلالات في التستر والتحفظ ، وأصل العورة - كما قال البيضاوي : الخلل .
لأنه لما كانت العورة تبدو فيها سميت بها ) لكم ( لأنها ساعات وضع الثياب والخلوة بالأهل ، وبين حكم ما عدا ذلك بقوله مستأنفاً : ( ليس عليكم ) أي في ترك الأمر ) ولا عليهم ( يعني العبيد والخدم والصبيان ، في ترك الاستئذان في كل وقت كما مضى بقوله : ( طوافون عليكم ) أي لعمل ما تحتاجونه في الخدمة كما أنتم طوافون عليهم لعمل ما يصلحهم ويصلحكم في الاستخدام ) بعضكم ( طواف ) على بعض ( لعمل ما يعجز عنه الآخر أو يشق عليه فلو عم الأمر بالاستئذان لأدى إلى الحرج .
ولما أعلى سبحانه البيان في هذه الآيات إلى حد يعجز الإنسان لا سيما وهي في الأحكام ، والكالم فيها يعيي أهل البيان ، وكان السامع لما جبل عليه منالنسيان ، يذهل عن أن هذا هو الشأن ، في جميع القرآن ، قال مشيراً إلى عظم شأنها ، في تفريقها وبيانها : ( كذلك ( اي مثل هذا البيان ) يبين الله ( بما له من إحاطة العم والقدرة ) لكم ( أيتها الأمة الخاصة ) الآيات ( في الأحكام وغيرها وبعلمه وحكمته ) والله ( الذي

الصفحة 282