كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)

صفحة رقم 285
اجتماعاً وانفراداً ، فقال في جواب من كأنه سأل : هل هذا التحجير في البيوت سارٍ في وما يأتي من الأحكام ، وإن كره غيره أكله لمج يده كيفما اتفق فإنه مرحوم ، والاستئذان من أجل البصر ) ولا على الأعرج ( الذي لايرجى ) حرج ( وإن تقذر منه بعض المترفين فإنه يجامعه في أنه يرحم لنقصه ) ولا على المريض ) أي مرضاً يرجى بعرج أو غيره ) حرج ( كذلك لمرضه ، وأخره لرجاء لنقصه ) ولا على أنفسكم ) أي ولا على غير من ذكر ، وعبر بذلك تذكيراً بأن الكل من نفس واحدة ) أن تأكلوا من بيوتكم ) أي التي فيها عيالكم ، وذكرها سبحانه لئلا يحصل من تركها لو تركها ريبة ، وليدخل فيها بيوت الأولاد لأنهم من كسب الأب ( أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه ) ( أنت ومالك وعيالك لأبيك ) ) أو بيوت آبائكم ( وإن بعدت أنسابكم - ولعله جمع لذلك - فإنها مرباكم وحرمتها حرمتكم ) أو بيوت أمهاتكم ( كذلك ، وقدم الأب لأنه أجل وهو حاكم بيته دائماً والمال له ) أو بيوت إخوانكم ( من الأبوين أو الأب أو الأم بالنسب أو الرضاع ، فإنهم من أولى من رضي بذلك بعد الوالدين ، لأنهم أشقاؤكم ، وهم أولياء بيوتهم ) أو بيوت أخواتكم ( فإنهن بعدهم ، من أجل أن ولي البيت - إذا كن مزوجات - الزوج ) أو بيوت أعمامكم ( فإنهم شقائق آبائكم سواء كانوا أشقاء أو الأب أو أم ، ولو أفرد العم لتوهم أنه الشقيق فقط فإنه بالاسم ) أب بيوت عماتكم ( فهن بعد الأعمام لضعفهن ، ولأنه ربما كان أولياء بيوتهن الأزواج ) أو بيوت أخوالكم ( لأنهم شقائق أمهاتكم ) أو بيوت خلاتكم ( أخرهن لما ذكر ) أو ما ملكتم مفاتحه ) أي التصرف فيه بوجه من الوجوه كالوكالة ) أو صديقكم ( الذي تعرفون رضاه بذلك ولو بقرينة كما هو الغالب ، ولذلك أطلقه ، وإن لم يكن أمكنكم من مفاتحه بل كان عياله فيه ، كل ذلك من غير إفساد ولا حمل ولا ادخار ، وقد عدل الصديق هنا بالقريب ، تنبيهاً على شريف رتبة الصداقة ولطيف سرها ، وخفيف أمرها ، وأفرده لعزته ؛ وعن جعفر بن محمد : من عظم حرمة الصديق أن جعله كالنفس والأب ومن معه .
قال الأصبهاني : وقالوا : إذا دل ظاهر الحال على رضا المالك قام ذلك مقام الإذن الصريح ، وبما سمج الاستئذان وثقل كمن قدم إليه طعام فاستأذن صاحبه في الأكل .
ولما ذكر الأكل ، ذكر حاله فقال : ( ليس عليكم جناح ) أي شيء من الإثم الذي منشأنه أن يميل بصاحبه عن السواء في ) أن تأكلوا جميعاً ) أي مجتمعين وإن كان بينكم ناقص الخلقة ، لأن من كان معرضاً للآفات جدير بأن يرحم المبتلى ، فلا يستقذره حذراً من انعكاس الحال .

الصفحة 285