كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)

صفحة رقم 293
شيء ) وكذلكا لمحب الطبري في آخر طالقرى لقاصدي أم القرى ( وذلك لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ما دعا جامداً ولا متحراكاً غير الإنسان إلا أجابه بما هو مقتضى
77 ( ) إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ( ) 7
[ الأحزاب : 72 ] دعا غير مرة عدة من أغصان الأشجار فأتته تسجد له ، ثم أمرها بأن ترجع إلى مكانها ففعلت ؛ ودعا الضب وغيره من الحيوانات العجم فأطاعته ؛ ودعا الأشجار غير مرة فسمعت وسعت إليه ؛ وأمر الجبل لما رجف فأذعن ؛ وأرسل إلى نخل وأحجار يأمرهن بالاجتماع ليقضي إليهن حاجة ففعلن ، ثم أرسل يأمرهن بالرجوع إلى أماكنهن فأجبن ؛ وغمز الأرض فنبع منها الماء ؛ وأرسل سهمه إلى البئر فجاشت بالرواء - إلى غير ذلك مما هو مضمن في دلائل النبوةن بل ولا دعا طفلاً رضيعاً إلا شهد له لكونه على الفطرة الأولى - إلى غير ذلك مما هو دال على ظاعر الآية المقتضي لزيادة شرفه ( صلى الله عليه وسلم ) من غير محذور يلزم عليه ولا نص يخالفة - والله الهادي .
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير في برهانه : لما تضمنت سورة النور بيان كثير من الأحكام كحكم الزنى ، ورمي الزوجات به ، والقذف ، والاتئذان ، والحجاب ، وإسعاف الفقير ، والكتابة ، وغير ذلك ، والكشف عن مغيبات ، من تغاير حالات ، تبين بمعرفتها الاطلاع عليها الخبيث من الطيب ، كاطلاعه سبحانه نبيه والمؤمنين على ما تقوله أهل الإفك ، وبيان سوء حالهم ، واضمحلال محالهم ، في قصة المنافقين في إظهارهم ضد ما يضمرون ؛ ثم كريم وعده للخلفاء الراشدين
77 ( ) وعد الله الذين آمنوا منكم ( ) 7
[ المائدة : 9 ] ثم ما فضح به تعالى منافقي الخندق
77 ( ) قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً ( ) 7
[ النور : 63 ] إلى آخر الآية ، فكان مجموع هذا فرقاناً يعتضد به الإيمان ، ولا ينكره مقر بالرحمن ، يشهد لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بصحة رسالته ، ويوضح مضمن قوله
77 ( ) ا تجعلوا دعاء الرسول بينكم ( ) 7
[ النور : 63 ] من عظيم قدره ( صلى الله عليه وسلم ) وعليّ جلالته ، أتبعه سبحانه بقوله
77 ( ) تبارك الذي أنزل الفرقان على عبده ( ) 7
[ الفرقان : 1 ] وهو القرآن

الصفحة 293