كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)
صفحة رقم 294
الفارق بين الحق والباطل ، والمطلع على ما أخفاه المنافقون وأبطنوه من المكر والكفر
77 ( ) ليكون للعاالمين نذيراً ( ) 7
[ الفرقان : 1 ] فيحذرهم من مرتكبات المنافقين والتشبه بهم ؛ ثم تناسخ الكلام ، والتحم جليل المعهد من ذلك النظام ، وتضمنت هذه السورة من النعي على الكفار والتعريف ببهتهم وسوء مرتكبهم ما لم يتضمن كثير من نظائرها كقولهم
77 ( ) ما لهذا الرسول يأكل الطعام ( ) 7
[ الفرقان : 7 ] الآيات ، وقولهم
77 ( ) لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ( ) 7
[ الفرقان : 21 ] وقولهم
77 ( ) لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ( ) 7
[ الفرقان : 32 ] وقولهم
77 ( ) وما الرحمن ( ) 7
[ الفرقان : 60 ] إلىما عضد هذه وتخللها ، ولهذا ختمت بقاطع الوعيد ، وأشد التهديد ، وهو قوله سبحانه
77 ( ) فقد كذبتم فسوف يكون لزاماً ( ) 7
[ الفرقان : 77 ] انتهى .
ولما تقدم ذكر منزل الفرقان سبحانه ، وذكر الفرقان والمنزل عليه على طريق الإجمال ، أتبع ذلك تفصيله على الترتيب ، فبدأ بوصف المنزل سبحانه بما هو أدل دليل على إرادة التعميم في الرسالو لكل من يريد ، فقال : ( الذي له ) أي وحده ) ملك السماوات والأرض ( فلا إنكار لأن يرسل رسولاً إلى كل من فيهما ) ولم يتخذ ولداً ( ليتكبر على رسوله ) ولم يكن له شريك في الملك ( ليناقضه في الرسالة أو يقاسمه إياها ، فيكون بعض الخلق خارجاً عن رسالته ، أو مراعياً لأمر غير أمره .
ولما كان وقوف الشيء عند حد - بحيث لا يقدر أن يتعداه إلى حد شيء آخر سواه ، فهذا حيوان لا يقدر على جعل نفسه جماداً ولا أعلى من الحيوان ، هذا جماد لا يمكنه جعل نفسه حيواناً ولا أسفل من رتبة الجماد إلى غير ذلك مما يعجز الخلق عن شرحه دالاً على أنه مخلوق مربوب ، قال تعالى : ( وخلق ) أي أحدث إحداثاً مراعي فيه التقدير والتسوية ) كل شيء ) أي مما ادعى فيه الولدية أو الشرك وغيره .
ولما كان قد سوى كل شيء لما يصلح له وهيأه لذلك ، قال شارحاً ومحققاً لمعنى ( خلق ) : ( فقدره ( في إيجاده من غير تفاوت ) تقديراً ) أي لا يمكن ذلك الشيء مجاوزته فيما خلق لأجله وهيىء ويسر له إلى غيره بوجه من الوجوه .
ولما ذكر بما ركز في فطرهم من العلم ، عجب منهم لكل ذي عقل في جملة حالية فيما خالفوا ما لهم من المشاهدة ، فقال مضمراً للفاعل إشارة إل استهجان نسبة هذا الفعل إلى الفاعل معين توبيخاً لهم وإرشاداً إلى المبادرة من كل سامع إلى نفيه عنه فقال : ( واتخذوا ) أي كلف أنفسهم عبدة الأوثان أن أخذوا .
ولما كان لا يحد ، فكانت الرتب السافلة لا تحصى ، نبه على ذلك