كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)

صفحة رقم 304
و إرخاء العنان ، تنبيهاً للعاقل على أنه يكفيه في الرجوع عن الغي طروق احتمال لكون ما هو عليه مفضولاً قال : ( خير أم جنة الخلد ) أي الإقامة الدائمة ) التي وعد المتقون ( اي وقع اوعد الصادق المحتم بها ، ممن وعده هو الوعد ، للذين خافوا فصدقوا بالساعة جاعلين بينهم وبين أهوالها وقاية مما أمرتهم به الرسل ؛ ثم حقق تعال أمرها تأكيداً للبشارة بقوله : ( كانت ) أي تكونت ووجدت بإيجاده سبحانه ) لهم جزاء ( على تصديقهم وأعمالهم ) ومصيراً ( اي مستقراً ومنتهى ، وذلك مدح لجزائهم لأنه إذا كان في محل أوسع طيب كان أهنأ له وألذ كما أن العقاب إذا كان في موضع ضيق شنيع كان أنكى وأوجع ، وهو استفهام تقريع وتوبيخ لمن كان يعقل فيجوز الممكنات .
ولما ذكر تعالى نعيمهم بها ذكر ، تنعيمهم فيها فقال : ( لهم فيها ) أي الجنة خاصة لا في غيرها ) ما يشاؤون ( من كل ما تشتهيه أنفسهم ) خالدين ( لا يبغون عنه حولاً ) كان ) أي ذلك كله ) على ربك ) أي المحسن إليك بالإحسان إلى أتباعك ) وعداً ( .
ولما أشار سبحانه إلى إيجاب ذلك على نفسه العظيمة بالتعبير ب ( على ) والوعد ، وكان الإنسان لا سيما مجبولاً على عزة النفس ، لا يكاد يسمح بأن يسأل فيما لا يحقق حصوله ، قال : ( مسؤولاً ( اي حقيقاً بأن يسأل إنجازه ، لأن سائله خليق بأن يجاب سؤاله ، وتحقق ظنونه وآماله ، فالمعنى أنه إذا انضاف إلى تحتيمه الشيء على نفسه سؤال الموعود به إياه ، أنجز لا محالة ، وهو من وادي
77 ( ) أجيب دعوة الداع إذا دعان ( ) 7
[ البقرة : 186 ] وفيه حث عظيم على الدعاء ، وترجية كبيرة للإجابة ، كما وعد بذلك سبحانه في
77 ( ) أجيب دعوة الداع ( ) 7
[ البقرة : 186 ] و
77 ( ) ادعوني أستجب لكم ( ) 7
[ غافر : 60 ] وإن لم ير الداعي الإنجاز فإن الأمر على ما رواه الإمام أحمد والبزار وأبو يعلى المنذري : بأسانيد جيدة - والحاكم وقال : صحيح الإسناد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( ما من مسلم يدعو ليس فيهم إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث : أما أن يجعل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ) ، قالوا : إذن نكثر ؟ قال : الله أكثر ( وللحاكم عن جابر رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقفه بين يديه فيقول : عبدي إ ، ي أمرتك أن تدعوني ، ووعدتك أن أستجيب لك فهل كنت تدعوني ؟ فيقول : نعم يا ربفيقول : أما إنك لم تدعني بدعوة إلا استجيب لك ؟

الصفحة 304