كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)

صفحة رقم 305
أليس دعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك ففرجت عنك ؟ فيقولك نعم يا رب فيقول : إني عجلتها لك في الدنيا ، ودعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك فلم تر فرجاً ؟ قال : نعم يا رب فيقول : إني ادخرت لك بها في الجنة كذا وكذا ، ودعوتني في حاجة أقضيها لك في يوم كذا وكذا فقضيتها ؟ فيقول : نعم يا رب فيقول : إني عجلتها لك في الدنيا ، ودعوتني يوم كذا وكذا في حاجة أقضيها لك فلم تر قضاءها ؟ فيقول : نعم يارب فيقول أني ادخرت لك بها في الجنة كذا وكذا ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : فلا يدع الله دعوة دعا بها عبده المؤمن إلا بين له إما أن يكون عجل له في الدنيا ، وإما أن يكون ادخر له في الآخرة ، فيقول المؤمن في ذلك المقام : يا ليته لم يكن عجل له شيء من دعائه ( ولابن حبان في صحيحه والحاكم وقال : صحيح الإسناد - عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : لا ) تعجزوا في الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد ( وللترميذي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ( وللبخاري ومسلم وأبي داود والترميذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، يقول : دعوت فلم يستجب لي ( .
وفي رواية لمسلم والترميذي : ( يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل ) ، قيل : يا رسول الله ما الاستعجال ؟ قال : ( يقول : قد دعوت فلم يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ) قال المنذري : يستحسر اي يمل ويعيى فيترك الدعاء - انتهى .
وقد فهم من الآية ومن الحديث في استثناء الإثم وقطيعة الرحم أن ما لا مانع من سؤاله موعود بإجابته ونواله ، فليدع الإنسان به موقناً بالإجابة .

الصفحة 305