كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)
صفحة رقم 306
ولما ذكر لهم حالهم في الساعة معه سبحانه ، أتبعه ذكر حالهم مع معبوداتهم من دونه ، فقال بالالتفات إلى مظهر العظمة على قراءة الجماعة : ( ويوم ( اي قل لهم ما أمرتك به ، واذكر لهم يوم ) يحشرهم ) أي المشركين ، بما لنا من العظمة التي نبرزها في ذلك اليوم ، من القبور ؛ وقرأ أبو جعفر وابن كثير ويعقوب وحفص عن عاصم بالياء التحتية فيكون الضمير للرب ) وما يعبدون ) أي من الملائكة والإنس والجن وغيرهم ممن يعقل وممن لا يعقل ؛ ونبه على سفول رتبتهم عن ذلك وعدم أهليتهم بقوله : ( من دون الله ( اي الملك الأعلى الذي لا كفوء له ، وذكرها بلفظ ( ما ) إشارة إلى أن ناطقها وصامتها جماد بل عدم بالنسبة إليه سبحانه بما أشار إليه التعبير بالاسم الأعظم الدال على جميع الكمال ، مع ان ( ما ) موضوع على العموم للعقلاء وغيرهم وإن كان أكثر استعماله في غير العقلاء ، وعبر سبحانه بقوله : ( فيقول ( بإعادة ضمير الغيبة بعد التعبير بنون العظمة في ( نحشر ) في قراءة غير ابن عامر لتقدم الجلالة الشريفة ، تحقيقاً للمراد وتصريحاً به ، وإعلاماً بأن المراد بالنون العظمة لا جمع ، وقرأ ابن عامر بالنون موحداً الأسلوب : ( أنتم ) أي أيها المعبودات بإيلاء الهمزة الضمير سؤالاً عن المضل ، لأن ضلال العبدة معروف لا يسأل عنه ) أضللتم ( بالقهر والخداع والمكر ) عبادي هؤلاء ( حتى عبدوكم كما في الآية الأخرى
77 ( ) ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ( ) 7
[ سبأ : 40 ] في أمثالها منالآيات كما في الحديث القدسي : إني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاحتالهم الشياطين .
) أم ( .
ولما كان السؤال - كما مضى - عن الفاعل لا عن الفعل ، كان لا بد من قوله : ( هم ) أي باختيار منهم لإهمالهم استعمال ما أعطيتهم من قويم العقل وسديد النظر ) ضلوا ( وأوصل الفعل بدون ( عن ) كما في هداة الطريق بدون ( إلى ) لكثرة الدور ، وللإشارة إلى قوة الفعل فقال : ( السبيل ( اي الذي نهجته ونصبتت عليه الأدلة القاطعة ، البراهين الساطعة ) قالوا ) أي المعبودات الحي منهم والجماد ، المطيع والعاصي : ( سبحانك ) أي تنزهت عن أن ينسب إلى غيرك قدرة على فعل من الأفعال .
ولما أنتج التنزيه أنهم لا فعل لغيره سبحانه ، عبروا عنه بقولهم : ( ما كان ينبغي ) أي يصح ويتصور ) لنا أن نتخذ ) أي نتكلف أن نأخذ باختيارنا من غير إرادة منك ) من دونك ( وكل ما سواك فهو دونك ) من أولياء ( اي ينفعوننا ، فإنا مفتقرون إلى من ينفعنا لحاجتنا وفقرنا ، فكيف نترك من بيده كل شيء وهو أقرب إلينا في كل معنى من معاني الولاية من كل شيء منالعلم والقدرة وغيرهما إلى من لا شيء بيده ، وهو أبعد بعيد من كل من معاتي الولاية ، فلو تكلفنا جعله قريباً لم يكن كذلك ، وهذه عبارة