كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)

صفحة رقم 341
فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ) 73
( ) 71
ولما ذكر وصفهم الذي فاقوا به ، أشار إلى وصف الجهلة الذي سلفوا به ، فقال : ( والذين إذا ذكروا ) أي ذكرهم غيرهم كائناً من كان ، لأنهم يعرفون الحق بنفسه لا بقائله ) بآيات ربهم ) أي الذي وفقهم لتذكر إحسانه إليهم في حسن تربيته لهم بالاعتبار بالآيات المرئية والمسموعة ) لم يخروا ( اي لم يفعلوا فعل الساقطين المستعلين ) عليها ( الساترين لها ؛ ثم زاد في بيان إعراضهم وصدهم عنها فقال منبهاً على أن المنفي القيد لا المقيد ، وهو الخرور ، بل هو موجود غير منفي بصفة السمع والبصر : ( صماً وعمياناً ( اي كما يفعل المنافقون والكفار في الإقبال عليها سماعاً واعتباراً ، والإعراض عنها تغطية لما عرفوا من حقيتها ، وستراً لما رأوا من نورها ، فعل من لا يسمع ولا يبصر كما تقدم عن أبي جهل وأبي سفيان والأخنس بن شريق ، وذلك وصف لعباد الرحمن بفعل ضد هذا ، أي أنهم يسقطون عند سماعها ويبكون عليها ، سقوط سامع منتفع بسمعه ، بصير منتفع ببصره وبصيرته ، سجداً يبكون كما تقدم في أول أوصافهم وإن لم يبلغوا أعلى الدرجات البصيرة - بما أشارت إليه المبالغة بزيادة النون جمع العمى .
ولما ذكر هذه الخصلة المثمرة لما يلي الخلصة الأولى ، ختم بما ينتج الصفة الأولى .
فقال مؤذناً بأن إمامة الدين ينبغي أن تطلب ويرغب فيها : ( والذين يقولون ( علماً منهم بعد اصافهم بجميع ما مضى أنهم أهل للإمامة : ( ربنا هب لنا من أزواجنا ( اللاتي قرنتها بنا كما فعلت لنبيك ( صلى الله عليه وسلم ) ، فممدحت زوجته في كلامك القديم ، جعلت مدحها يتلى على تعاقب الأزمان والسنين ) وذريتنا قرة ( ولما كان المتقون - الذين يفعلون الطاعة ويسرون بها - قليلاً في جنب العاصين ، أتى بجمع القلة ونكر فقال : ( أعين ) أي من الأعمال أو من العمال يأتمون بنا ، لأن الأقربين أولى بالمعروف ، ولا شيء أسر للمؤمن ولا أقر لعينه من أن يرى حبيبه يطيع الله ، فما طلبوا إلا أن يطاع الله فتقر أعينهم ، ف ( من ) إما تكون مثلها في : رأيت منك أسداً ، وإما أن تكون على بابها ، وتكون القرة هي الأعمال ، أي هب لنا منهم أعمالاً صالحة فجعلوا أعمال من يعز عليهم هبة لهم ، وأصل القرة البرد لأن العرب تتأذى بالحر وتستروح إلى البرد ، فجعل ذلك كناية عن السرور ) واجعلنا ) أي إيانا وإياهم ) للمتقين ) أي عامة من الأقارب والأجانب .
ولما كان المطلوب من المسلمين الاجتماع في الطاعة حتى تكون الكلمة في

الصفحة 341