كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)

صفحة رقم 379
ولما أجمل ، فصل ليكون أكمل ، فقال : ( أمدكم بأنعام ) أي تعينكم على الأعمال وتأكلون منها وتبيعون .
ولما قدم ما يقيم الأود ، أتبعه قوله : ( وبنين ) أي يعينونكم على ما تريدون عند العجز .
ثم أتبعه ما يحصل كمال العيش فقال : ( وجنات ( اي بساتين ملتفة الشجار بحيث تستر داخلها ، وأشار إلى دوام الريّ بقوله : ( وعيون ( .
ولما كانوا في إعراضهم كأنهم يقولون : ما الذي تبقيه منه ؟ قال : ( إني أخاف عليكم ) أي لأنكم قومي يسوءني ما يسوءكم - إن تماديتم على المعصية ) عذاب يوم عظيم ( وتعظيم اليوم أبلغ من تعظيم العذاب ) قالوا ( راضين بما عندهم من داء الإعجاب ، الموقع في كل ما عاب ، ) سواء علينا أوعظت ) أي خوفت وحذرت وكنت علامة زمانك في ذلك بأن تقول منه ما لم يقدر أحد على مثله ، دل على ذلك قوله : ( أم لم تكن من الواعظين ( اي متأهلاً لشيء نم رتبة الراسخين في الوعظ ، معدوداً في عدادهم ، مذكوراً فيما بينهم ، فهو أبلغ من ( أم لم تعظ ) أو ( تكن تعظ ، والوعظ - كما قال البغوي : كلام يلين القلب بذكر الوعد والوعيد .
والمعنى أن الأمر مستو في الحالتين في أنا لا نطيعك في شيء ؛ ثم عللوا ذلك بقولهم : ( إن ) أي ما ) هذا ( اي الذي جئتنا به ) إلا خلق ( بفتح الخاء وإسكان اللام في قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي ) الأولين ) أي كذبهم ، أو ما هذا الذي نحن فيه غلا عادة الأولين في حياة ناس وموت آخرين ، وعافية قوم وبلاء آخرين ، وعليه تدل قراءة الباقين بضم الخاء واللام ) وما نحن بمعذبين ( لأنا أهل قوة وشجاعة ونجدة وبراعة .
ةلما تضمن هذا التكذيب ، سبب عنه قوله : ( فكذبوه ( ثم سبب عنه قوله : ( فأخلكناهم ( اي بالريح بما لنا من العظمة التب لا تذكر عندها عظمتهم ، والقوة التي بها كانت قوتهم ) إن في ذلك ) أي الإهلاك في كل قرن للعاصين والإنجاء للطائعين ) لآية ) أي عظيمة لمن بعدهم على أنه سبحانه فاعل ذلك وحده بسبب أنه يحق الحق ويبطل الباطل ، وأنه مع أوليائه ومن كان معه لا يذل وعلى أعدائه ومن كان عليه لا يعز ) وما كان أكثرهم ) أي أكثر من كان بعدهم ) مؤمنين ( فلا تحزن أنت على من أعرض عن الإيمان ) وإن ربك ) أي المحسن إليك بإرسالك وغيره من النعم ) لهو العزيز ( في اتقامه ) الرحيم ( في إنعامه وإكرامه وإحسانه ، مع عصيانه وكفرانه ، وإرسال المنذرين وتأييدهم بالآيات المعجزة لبيان الطريق الأقوم ، والمنهج الأسلم ، فلا يهلك غلا بعد الإعذار بأبلغ الإنذار ؛ ثم ذل على ذلك لمن قد ينسى غذ كان الإنسان مجبولاً على النسيان بقوله : ( كذبت ثمود ( وهو أهل الحجر ) المرسلين ( وأشار

الصفحة 379