كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)

صفحة رقم 406
والشعر ، الناشء كل ذلك عن أحوال الشياطين ، وابتدأ هذه بالإشارة إلى أنه من الكلام القديم المسموع المطهر عن وصمة تلحقه من شيء من ذلك ، تلاه بوصفه بأنه كما أنه منظوم مجموع لفظاً ومعنى لا فصم فيه ولا خلل ، ولا وصم ولا زلل ، فهو جامع لأصول الدين ناشر لفروعه ، بما اشر إليه الكون من المسلمين فقال : ( تلك ( اي الآيات العالية المقام البعيدة المرام ، البديعة النظام ) أيات القرآن ) أي الكامل في قرآنيته الجامع للأصولن الناشر للفروع ، لاذي لا خلل فيه ولا فصمن ولا صدع لولا صمم ) و ( آيات ) كتاب ) أي وأيّ كتاب مع كونه جامعاً لجميع ما يصلح المعاش والمعاد ، قاطع في أحكامه ، غالب في أحكامه ، في كل مننقضه وإبرامه ، وعطفه دون إتباعه للدلالة على أنه كامل في كل من وكتابيته ) مبين ( اي بين في نفسه أ ، ه من عند الله كاشف لكل مشطل ، موضح لكل ملبس مما كان ومما هو كائن من الأحكام والدلائل في الأصول والفروع ، والنكت والإشارات والمعارف ، فيا له من جامع فارق واصل فاصل .
ولما كانت العناية في هذه السورة بالنشر - الذي هو من لوازم الجمع في مادة ( قرا ) كما مضى بيانه أول الحجر - أكثر ، قدم القرآن ، يدل على ذلك انتشاراً أمر موسى عليه الصلاة والسلام في أكثر قصته بتفريقه من أمه ، وخروجه من وطنه إلى مدين ، وروجوعه مما صار إليه إلى ما كان فيه ، والتماسه لأهله الهدى والصلى واضطراب العصى وبث الخوف منها ، وآية اليد وجيمع الآيات التسع ، واختيار التعبير بالقوم الذي أصل معناه القيام ، وإبصار آيات ، وانتشار الهدهد ، وإخراج الخبأ الذي منه تعليم منطق الطير ، وتلكيم الدابة للناس ، وانتشار المرأة وقومها وعرشها بعد تردد الرسل بينها وبين سليمان الصلاة والسلام ، وكشف الساق ، وافتراق ثمود إلى فريقين ، مع الاختصام المشتت ، وانتثام قوم لوط عليه السلام غلى ما لا يحل ، وتفريق الرياح نشراً ، وتقسيم الرزق بين السماء والأرض ، ومرور الجبال ، ونشر الريح لنفخ الصور الناشىء عنه فزع الخلائق المبعثر للقبور ، إلى غير ذلك مما إذا تدبرت السورة انفتح لك بابه ، وانكشف عنه حجابه ، وهذا بخلاف ما في الحجر على ما مضى .
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما أوضح في سورة الشعراء عظيم رحمته بالكتاب ، وبيان ما تضمنه مما فضح به الأعداء ، ورحم به الولياء ، وبراءته من أن تتسور الشياطين عليه ، وباهر ىياته الداعية من اهتدى بها إليه ، فتميز بعظيم ياته كونه فرقاناً قاطعاً ، ونوراً ساطعاً ، أتبع سبحانه ذلك مدحة وثناء ، وذكر من شملته رحمته به تخصيصاً واعتناء ، فقال ) تلك آيات القرآن ( اي الحاصل عنها مجموع تلك الأنوار آيات

الصفحة 406