كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)

صفحة رقم 422
) الله ( اي الملك الأعظم الذي لا كفوء له ؛ ولما كان هذا إشارة إلى أنه لا سمي له ، أتبعه التصريح بأنه لا كفوء له فقال : ( لا إله إلا هو ( ولما كان وصف عرشها بعظم ما ، قال : ( رب ) أي مبدع ومدبر ) العرش العظيم ) أي الكامل في العظم الذي لا عظيم يداينه ، وهو محتو على جميع الأكوان ، وقد ثبت أن صاحبه أعظم منه ومن كل عظيم بآية الكرسي وبغيرها ، فقطع ذلك لسان التعنت عندذكره مع مزيد اقتضاء السياق له لأنه للانفراد بالإلهية المقتضية للقهر والكبر بخلاف آية المؤمنون ، وهذه آية سجدة على كل القراءتين ، لأن مواضع السجود إما مدح لمن أتى بها ، أو ذم لمن تركها ، كقراءة التشديد ، أو أمر بالسجود كقراءة التخفيف ، والكل ناظر إلى العظمة .
ولما صح قوله في كون هذا خبراً عظيماً ، وخطباً جسيماً ، حصل التشوق إلى جوابه فقيل : ( قال ) أي سليمان عليه السلام للهدهد : ( سننظر ) أي نختبر ما قلته ) أصدقت ) أي فيه فنعذرك .
ولما كان الكذب بين يديه - لما أوتيه من العظمة بالنبوة والملك الذي لم يكن لأحد بعده - يدل على رسوخ القدم فيه ، قال : ( أم كنت ) أي كوناً هو كالجبلة ) من الكاذبين ) أي معروفاً بالانخراط في سلكهم ، فإنه لا يجترىء على الكذب عندي إلا من كان عريقاً في الكذب دون ( أم كذبت ) لأن هذا يصدق بمرة واحدة .
ثم شرع فيما يختبره به ، فكتب له كتاباً على الفورفي غاية الوجازة قصداً للإسراع في إزالة المنكر على تقدير صدق الهدهد بحسب الاستطاعة ، ودل على إسراعه في كتابته بقوله جواباً له : ( اذهب بكتابي هذا ( قول من كان مهيئاً عنده ودفعه إليه .
ولما كان عليهالسلام قد زاد قلقه بسجودهم لغير الله ، أمره بغاية الإسراع ، وكأنه كان أسرع الطير طيراناً وأمده الله زيادة على ذلك بمعونة منه إكراماً لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) فصار كأنه البرق ، فأشار إلى ذلك بالفاء في قوله : ( فألقه ( ولما لم يخصها في الكتاب دونهم بكلام لتصغير إليهم أنفسهم بخطابه مع ما يدلهم علىعظمته ، جمع فقال : ( إليهم ) أي الذين ذكرت أنهم يعبدون الشمس ، وذلك للاهتمام بأمر الدين .
ولما كان لو تأخر عنهم بعد إلقائه إلى موضع يأمن فيه على نفسه على ما هو فيه ن السرعة لداخلهم شك في أ ، ه هو الملقى له ، أمره بأن يمكث بعد إلقائه يرفرف على رؤوسهم حتى يتحققوا أمره ، فاشار سبحانه إلى ذلك بأداة التراخي بقوله ، ) ثم ) أي بعد وصولك وإلقائك ) تول ) أي تنح ) عنهم ( إلى مكان تسمع فيه كلامهم ولا يصلون معه إليك ) فأنظر ( عقب توليك ) ماذا يرجعون ( اي من القول من بعضهم إلى بعض بسبب الكتاب .
ولما كان العلم واقعاً بأنه يفعل ما أمر به لا محالة ، وأنه لا يدفعه إلا إلى الملكة

الصفحة 422