كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)
صفحة رقم 461
ولما كانت هذه إشارات عالية ، وما بعدها لزوم نظوم لأوضح الدلالات حاوية ، قال مشيراً إلى عظمتها : ( تلك ) أي الآيات العالمية الشأن ) آيات الكتاب ) أي المنزل على قلبك ، الجامع لحميع المصالح الدنيوية والأخروية ) المبين ( اي الفاصل الكاشف الموضح المظهر ، لأنه من عتندنا من غير شك ، ولكل ما يحتاج إليه من ذلك وغيره ، عند من يجعله من شأنه ويتلقاه بقبول ، ويلقي إليه السمع وهو شهيد ؛ ثم اقام الدليل على إبانته .
وأنه يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم يختلفون / بما أورد هنا في قصة موسى عليه الصلاة والسلام من الدقائق التي قل من يعلمها من حذاقهم ، على وجه معلم بما انتقم به نم فرعون وآله ، ومن لحق بهم كقارون ، وأنعم به على موسى عليه السلام وأتباعه ، ولذلك بسط فيها أمور القصة ما لم يبسط في غيرها فقال : ( نتلوا ) أي نقص قصاً متتابعاً متوالياً بعضه في أثر بعض ) عليك ( بواسطة جبريل عليه الصلاة والسلام .
ولما كان المراد إنما هو قص ما هو من الأخبار العظيمة بياناً للآيات بعلم الجليلات والخفيات ، والمحاسبة والمجازاة ، لا جميع الأخبار ، قال : ( من نبأ موسى وفرعون ) أي بعض خبرهما العظيم متلبساً هذا النبأ وكائناً ) بالحق ( اي الذي يطابقه الواقع ، فإنا ما أخبرنا فيه بمستقبل إلا طابقه الكائن عند وقوعه ، ونبه على أن هذا البيان كما سبق إنما ينفع أولى الإذعان بقوله : ( لقوم يؤمنون ) أي يجددون الإيمان في كل وقت عند كل حادثة لثبات إيمانهم ، فعلم أن المقصود منها هنا الاستدلال على نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الأمي بالاطلاع علىالمغيبات ، والتهديد بعلمه المحيط ، وقدرته الشاملة ، وأنه ما شاء كان ولا مدفع لقضائه ، ولا ينفع حذر من قدرة ، فصح أنها دليل على قوله تعالى آخر تلك ) سيريكم آياته فتعرفونها ( الآية ، ولذلك لخصت رؤوس أخبار القصة ، والسلام وأمة وفرعون وغيرهم إلى ما تراه من الحكم التي لا يطلع عليها إلا عالم بالتعلم أو بالوحي ، ومعلوم لكل مخاطب بذلك انتفاء الأول عن المنزل عليه هذا الذكرُ صلى الل عليه وسلم ، فانحصر الأمر في الثاني ، يوضح لك هذا المرام مع هذه الآية الأولى التي ذكرتها قوله تعالى في آخر القصة ) وما كنت بجانب الغربي ( ) وما كنت بجانب الطور ( واتباع القصة بقوله تعالى : ( ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون ( فالمراد بهذا السياق منها كما ترى غير ما تقدم من سياقاتها كما مضى ، فلا تكرير في شيء من ذلك - والله الهادي .
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما تضمن قوله سبحانه ) إنما أمرت أن أعبد رب هذه الذي حرمها ( - إلى آخر السورة من التخويف والترهيب والإنذار والتهديد لما