كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)
صفحة رقم 478
إليه السامع من أمرها فقال : ( قالت ( وأكدت إعلاماً بما لأبيها من الرغبة إلى لقائه في قولها : ( إن أبي ( وصورت حاله بالمضارع فقالت : ( يدعوك ليجزيك ) أي يعطيك مكافأة لك ، لأن المكافأة من شيم الكرام ، وقبولها لا غضاضة فيه ) أجر ما سقيت لنا ) أي مواشينا ، فأسرع الإجابة لما بينهما من الملاءمة ، ولذلك قال : ( فلما ( بالفاء ) جاءه ( اي موسى شعيباً عليهما الصلاة والسلام ) وقص ) أي موسى عليه الصلاة والسلام ) عليه ) أي شعيب عليه الصلاة والسلام ) القصص ( اي حدثه حديثه مع لما توسم فيه بما آتاه اله من الحكم والعلم من النصيحة والشفقة ، والعلم والحكمة ، والجلال والعظمة .
ولما كان من المعلوم أنه لا عيشة لخائف ، فكان أهم ما إلى الإنسان الأمان ، قدم له التأمين بأن ) قال ) أي شعيب له عليهما الصلاو والسلام : ( لا تخف ( اي فإن فرعون لا سلطان له على ما ههنا ، ولأن عادة الله تعالى جرت أن تواضعك هذا ما كان في أحد إلا قضى الله برفعته ، ولذلك كانت النتيجة : ( نجوت ) أي يا موسى ) من القوم الظالمين ) أي هو و غيره وإن كانوا في غاية القوة والعراقة في الظلم .
ولما اقتضى هذا القول أنه آواه إليه ، علمت انتباه مضمونه ، وكانتا قد رأتا من كفايته وديانته ما يرغب في عشرته ، فتشوفت النفس إلى حالهما حينئذ ، فقال مستأنفاً لذلك : ( قالت إحداهما ) أي المرأتين .
قيل : وهي التي دعته إلى أبيها مشيرة بالنداء بأداة البعد إلى استصغارها لنفسها وجلالة أبيها : ( يا أبت استأجره ( ليكفينا ما يهمنا ؛ ثم عللت قولها فقالت مؤكدة إظهاراً لرغبتها في الخير واغتباطها به : ( إن خير من استأجرت ( لشيء من الأشياء ) القوي ( وهو هذا لما ريناه من قوته في السقي ) الأمين ( لما تفرسنا فيه من حيائه ، وعفته في نظره ومقاله وفعاله ، وسائر أحواله ؛ قال أبو حيان : وقولها قول حكيم جامع ، لأنه إذا اجتمعت الأمانة والكفاية في القائم بأمر فقد تم المقصود .
) قال ( اي شعيب عليه الصلاة والسلام ، وهو في التوراة يسمى : رعوئيل - بفتح الراء وضم العين المهملة وإسكن الواو ثم همزة مكسورة بعدها تحتانية ساكنة ولام ، ويثرو - بفتح التحاتانية وإسكان المثلثة وضم الراء المهملة وإسكان الواو ) إني اريد ( يا موسى ، والتأكيد لأجل أن الغريب قل ما يرغب فيه أول ما يقدم لا سيما من الرؤساء أتم الرغبة ) أن أنكحك ( اي أزوجك زواجاً ، تكون وصلته كوصلة أحد الحنكين بالآخر ) إحدى ابنتي ( .
ولما كان يجوز أن يكون المنكح منهما غير المسقي لهما ، نفى ذلك بقوله :