كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)
صفحة رقم 481
فأخذت تابوتاً من خشب الصنوبر ، وطلته بالقار والزفت ووضعت فيه الغلام ووضعته في الضحضاح على شاطىء النهر ، وقامت أخته من بعيد لتنظر ما يكون من أمره ، فخرجت بنت فرعون تغتسل في النهر ، فنظرت إلى التابوت في المخاضة ، فأرسلت ججواريها فأتوا به ففتحته فرأت الغلام ، فإذا هو يبكي فرحمته ، وقالت : هذا من بني العبرانين ، فقالت أخته لابنة فرعون : نعم انطلقي ، فانطلقت الفتاة ودعت أم الغلام ، فقالت لها ابنة فرغون : خذي هذا لاصبي فأرضيعيه وأنا أعطيك أجرتك ، فأخذت المرأة الغلام فأرضعته فشب الغلام فأتت به إلى ابنة فرعون فتبنته ، وسمته موسى لأنها قالت : إني انتشلته من الماء .
فلما كان بعد تلك اليام نشأ موسى عليه السلام وخرج إلى إخوته فنظر إلى ذلهم ، فرأى رجلاً مصرياً يضرب رجلاً عبرانياً من إخوته من بني إسرائيل ، فالتفت يميناً وشمالاً فلم ير أحداً فقتل المصري ، فمات ودفنه في الرمل ، ثم خرج يوماً آخر فإذا هو برجلين عبرانيين يصطحبان ، فقال للمسيء منهما : ما بالك ؟ تضرب أخاك ؟ فقال له : من جعلك علينا رئيساً وحاككماً ؟ لعلك تريد أن تقتلني كما قتلت المصري أمس ؟ ففرق موسى وقال : حقاً لقد فشا الأمر ، فبلغ فرعون الأمر وأراد موسى ، فهرب موسى من فرعون وانطلق إلى أرض مدين ، وجلس على طوي الماء ، وكان لحبر مدين سبع بنات ، فكن يأتين فيدلن الماء فيملأن الحياض ليسقين غنم أبيهن ، وكان الرعاة يأتون فيطردونهن ، فقام موسى فخلصهن وأسقى غنمهن ، فأتين إلى رعوئيل أبيهن فقال لهن : ما بالكن ؟ أسرعتن السقي اليوم ؟ فقلن له ك رجل مصري خلصنا من أيدي الرعاة ، فاستقى لنا الماء ، وسقى غنمنا ، فقال لبناته : وأين هو ؟ لم تركتن الرحل ، انطلقن وادعونه فيأكل عندنا خبزاً ، ففعلن ذلك ، فأعجب موسى أن ينزل على ذلك الرجل فزوجه صفورا ابنته فتزوجها فولدت له ابناً فسموه الياعازار ، لأنه قال : إن إله آبائي خلصني من حرب فرعون .
وقوله : إن المتخاصمين في اليوم الثاني عبرانيان ، إن أمكن تنزيل ما في القرآن عليه فذاك ، وإلا فهو مما بدلوه ، وقوله : إن بنات شعيب سبع لا يخالف ما في لاقرآن الكريم ، بل أيده الزمخشري بتعيينهما بقوله ( هاتين ) لكن تقدم ما يشير إلى أن ذلك غير لازم .
ولما كان من المعلوم أن التقدير : فلما التزم موسى عليه السلام زوجه ابنته كما شرط ، واستمر عنده حتى قضى ما عليه ، بنى عليه قوله : ( فلما قضى ( اي وفى وأتم ، ونهى وأنفذ ) موسى ( صاحبه ) الأجل ) أي الأوفى وهو العشر ، بأن وفى جميع ما