كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)
صفحة رقم 482
شرط عليه من العمل ، فإنه ورد أنه قضى من الأجلين أوفاهما ، وتزوج من المرأتين صغراهما ، وهي التي جاءت فقالت : يا أبت استأجره روى الطبراني في الوسط معناه عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعاً ، والظاهر أنه مكث عنده بعد الأجل أيضاً مدة ، لأنه عطف بالواو قوله : ( وسار ( ولم يجعله جواباً للما ) بأهله ) أي امرأة راجعاً إلى أقاربه بمصر ) آنس ( اي أبصر ) من جانب الطور ناراً ( آنسته رؤيتها وشرحته إنارتهان وكان مضروراً إلى الدلالة على الطريق والاصطلاء بالنار .
ولما كان كأنه قيل : ماذا فعل عندما ابصرها قيل : ( قال لأهله ( ولما كان النساء أعظم ما ينبغي ستره ، أطلق عليها ضمير الذكور فقال : ( امكثوا ( وإن كان معه بنين له فهو على التغليب ، ثم علل ذلك بقوله مؤكداً ، لاستبعاد أن يكون في ذلك المكان القفر وفي ذلك الوقت الشديد البرد نار : ( إني آنست ناراً ( فكأنه قيل : فماذا تعمل بها ؟ فقال معبراً بالترجي لنه اليق بالتواضع الذي هو مقصود السورة ، وهو الحقيقة في إدراك الآدميين في مثل هذا ، ولذا عبر بالجذوة التي مدار مادتها الثبات : ( لعلي آتيكم منها ) أي من عندها ) بخبر ( ينفعنا في الدلالة على المقصد ) أو جذوة ( اي عود غليظ ) من النار ) أي متمكنة منه هذه الحقيقة أو التي تقدم ذكرها ؛ ثم اشستانف قوله ) لعلكم تصظلون ( اي لتكونوا على رجاء من أن تقربوا من النار فتنعطفوا عليها لتدفؤوان وهذا دليل على أن الوقت كان شتاء ) فلما آتاها ( اي النار .
ولما كان آخر الكلام دالاً دلالة واضحة على أن المننادي هو الله سبحانه ، بنى للمفعول قوله دالاً على ما في أول الأمر من الخفاء : ( نودي ( ولما كان نداؤه سبحانه لا يشبه نداء غيره بل يكون من جميع الجوانب ، وكان مع ذلك قد يكون لبعض المواضع مزيد تشريف بوصف من الأوصاف ، إما بأن يكون أول السماع منه أو غير ذلك أو يمون باعتبار كون موسى عليه الصلاة والسلام فيه قال : ( من ) أي كائناً موسى عليه السلام بالقرب من ) شاطىء ( اي جانب ) الواد ( عن يمين موسى عليه الصلاة والسلام ، ولذلك قال : ( الأيمن ( وهو صفة للشاطىء الكائن أو كائناً ) في البقعة المباركة ( كائناًأول أو معظم النداء أو كائناً موسى عليه الصلاة والسلام قريباً ) من الشجرة ( كما تقولك ناديت فلاناً من بيته ، ولعل الشجرة كانت كبيرة ، فلما وصل إليها دخل النور من طرفها إلى وسطها ، فدخلها وراءه بحيث توسطها فسمع - وهو فيها - الكلام من الله تعالى حقيقة ، وهو المتكلم سبحانه لا الشجرة ، قال القشيري : ومحصل