كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)

صفحة رقم 489
بها ، الدالة على جميع الآيات للتساوي في خرق العادة حال كونها ) بينات ( أيفي غاية الوضوح ) قالوا ( اي فرعون وجنوده ) ما هذا ( اي الذي أظهره من الآيات ) إلا سحر مفترى ) أي هو خيال لا حقيقة له كجميع أنواع السحر ، متعمداً التخييل به ، لا انه معجزة من عند الله ) وما سمعنا بهذا ( اي الذي تقوله من الرسالة عن الله ) في آبائنا ( وأشاروا إلى البدعة التي قد اضلت أكثر الخلق ، وهي تحكيم عوائد التقليد ، ولا سيما عند تقادمها على القواطع في قوله : ( الأولين ( وقد كذبوا وافتروا لقد سمعوا بذلك في أيام يوسف علي السلام ) وما بالعهد من قدم ( فقد قال لهم الذي آمن
77 ( ) ياقوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ( ) 7
- إلى قوله :
77 ( ) ولقد جاءكم يوسف من قبله بالبينات ( ) 7
[ غافر : 34 ] .
ولما أخب رتعالى بقولهم عطف عليه افخبار بقول موسى عليه الصلاة والسلام ليوازن السامع بين الكلامين ، ويتبصر بعقله ما الفاسد منهما ( فبضدها تتبين الأشياء ) هذا على قراءة الجماعة بالواو ، واستأنف جوباً لمن كأنه سال عن جوابه على قراءة ابن كثير بحذفها ، فإن الموضع موضع بحث عما أجابهم به عند تسميتهم الآيات الباهرات سحراً ، استعظاماً لذلك فقال : ( فقال موسى ) أي لما كذبوه وهم الكاذبون ، مشيراً لذي البصر غلى طريق يميزون به الأمرين في سياق مهدد لهم : ( ربي ) أي المحسن إليّ بما ترون من تصديقي في كل ما ادعيته بإظهار ما لا تقدرون عليه على قوتكم نم الخوارق ، ومنع هذا الظالم العاتي المستكبر من الوضول إليّ بسوء ) أعلم بمن جاء ( بالضلال ظلماً وعدواناً ، فيكون مخذولاً لكونه ساحراً فمحرقاً مفترياً على الله ، ويكون له سوء الدار ، وأعلم بحاله ، ولكنه قال ( بمن جاء ) ) بالهدى ) أي الذي أذن الله فيه ، وهو حق في نفسه ) من عنده ( ، تصويراً لحاله ، وتشويقاً إلى أتباعه ) ومن تكون له ( لكونه منصوراً مؤيداً ) عاقبة الدار ) أي الراحة والسكن والاستقرار مع الأمن والطمأنينة والسرور والظفر بجميع المطالب في الحالة التي تكون آخر الحالات مني ومنكم ، فيعلم أنه أتى بما يرضي الله وهي وإن كانت حقيقتها ما يتعقب الشيء من خير أو شر ، لكنها لا يراد بها إلا ما يقصد للعاقل حتى تكون له ، وأما عاقبة السوء فهي عليه لا له ؛ ثم علل ذلك بما أحرى الله به عادته ؛ فقال معلماً بأن المخذول هو الكاذب ، إشارة إلى أنه الغالب لكون الله معه ، مؤكداً لما استقر في الأنفس من أن التقوى لا يغلبه الضعيف ) أنه لا يفلح ( اي يظفر ويفوز ) الظالمون ) أي الذين يمشون كما يمشي من هو في الظلام بغير دليل ، فهم لا يضعون قدماً في موضع يثقون بأنه صالح للمشي فيه ، لا تبعة فيه ) فستنظرون ولتعلمن نبأه بعد حين ( ) وقال فرعون ( جواباً لهذا الترغيب والترهيب بعد

الصفحة 489