كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)

صفحة رقم 502
كلمهم على ملة عبد المطلب ، وابى أن يقول : لا إله إلا الله ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ( ، فأنزل الله عز وجل ) ما كان للنبي والذي آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ( وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنك لا تهتدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ( الآية ) انتهى وقال في كتاب التوحيد : ( إنك لا تهتدي من أحببت ( قال سعيد بن المسيب عن أبيه رضي الله عنه : نزلت في أبي طالب ، وفي مسلم عن أبي هريرة رضي اله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمره بالتوحيد فقال : لولا أن تعيرني نساء قريش لأقررت بها عينك فأنزل الله الآية .
ولما عجب من حال قريش في طلبهم من آيات مثل ما أوتي موسى عليه الصلاة والسلام ثم كفرهم به وبما هو أعظم منه ، وختم بأنه أعلم بأهل الخير وأهل الشر ، إشارة إلى الإعراض عن الأسف على أحد ، والإقبال على عموم الدعاء للقريب والبعيد على حد سواء ، قال دليلاً على ذلك لأنهم إنما يتبعون أهواءهم ، عاطفاً على قالوا ) لولا أوتي ( ) وقالوا إن نتبع ) أي غاية الاتباع ) الهدى ) أي الإسلام فنوحد الله من غير إشراك ) معك ) أي وأنت على ما أنت عليه من مخالفة الناس ) نتخطف ) أي من أي خاطف أردنا ، لأنا نصير قليلاً في كثير .
من غير نصير ) من أرضنا ( كما تتخطف العصافير لمخالفة كافة العرب لنا ، وليس لنا نسبة إلى كثرتهم ولا قوتهم فيسرعو إلينا فيتخطفونا ، أي يتقصدون خطفنا واحداً واحداً ، فإنه لا طاقة لنا على إدامة الاجتماع وأن وأن لا يشذ بعضنا عن بعض ؛ قال البغوي : والاختطاف : الانتزاع بسرعة .
ولما كان التقدير في الرد على هذا الكالم الوهي : ألم نحمك ومن اتبعك منهم وقد جئتموهم من الخلاف بمثل ما يخالفون هم ، به العرب أو اشد ، ولا نسبة لكم إلى عددهم ولا جلدهم ، عطف عليه قوله : ( أولم نمكن ) أي غاية التمكين ) لهم ( في أوكانهم ومحل سكناهم بما لنا من القدرة ) حرماً آمناً ) أي ذا أمن يأمن فيه كل خائف حتى الطير من كواسرها والوحش من جوارحها ، حتى أن سيل الحل لا يدخل الحرم ، بل إذا وصل إليه عدل عنه ؛ قال ابن هشام في استيلاء كنانة وخزاعة على البيت : وكانت

الصفحة 502