كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)

صفحة رقم 517
الصلاة والسلام حين كذبه ونسبه إلى السحر وتكبر عليه ، فلم يسأل الله تعالى فيه لخروجه باستكباره من الوعد بالمنة على الذين استضعفوا في الأرض ، وكان ذلك العذاب الذي عذبوا به من جنس ما عذب به فرعون في الصورة من حيث إنه تغييب وإن كان ذلك في مائع ، وهذا صلب جامد ، ليعلم أنه قادر على ما يريد ، ليدوم منه الحذر ، فيما سبق منه القضاء والقدر ، ونزع موسى عليه الصلاة والسلام من كل سبط من أسباط بني إسرائيل شهيداً من عصبهم وقال لهم : هاتوا برهانكم فيها ، فعلموا بإبراق عصا هاورن عليه الصلاة والسلام دون عصيهم أن الحق لله في أمر الحبورة وفي جميع امره فقال : ( إن قارون ( ويسمى في التوراة قورح ، ثم بين سبب التأكيد بقوله : ( كان ) أي كوناً متمكناً ) من قوم موسى ( تنبيهاً على أنه جدير بأن ينكر كونه كذلك لأنه فعله معهم لا يكاد بفعله أحد مع قومه ، وذلك أنه كان من الذين آمنوا به وقلنا فيهم ) ونريد أن نمن على الذين ( إلى آخره ، لأنه ابن عم موسى عليه الصلاة والسلام على ما حكاه أبو حيان وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما ) فبغى عليهم ) أي تجاوز الحد في احتقارهم بما خولناه فيه من هذا الحطام المتلاشي ، والعرض الفاني ، فقطع ما بينه وبينهم من الوصلة ، ووصل ما بينه وبينهم من الوصلة ، ووصل ما بينه وبين فرعون وأضرابه ، من الفرقة ، فأخرجه ذلك من حوزة المنة والأمانة والوراثة إلى دائرة الهلاك والحقارة والخيانة ، كما ينبغي ان يكون له إرادة ، بل الإرادة لسيده كما نبه عليه ) ما كان لهم الخيرة ( ، جعلت إرادته تجاوز الحد ، وعديت ب ( على المقتضية للاستعلاء تنبيهاً على خروجها عن أصلها .
ولما ذكر بغية ، ذكر سببه الحقيقي ، فقال : ( وآتيناه ) أي ومع كوننا أنعما عليه بجعله من حزب أصفيائنا بعظمتنا ) من الكنوز ) أي الأموال المدفونة المدخرة ، فضلاً عن الظاهرة التي هي بصدد الإنفاق منه لما عساه يعرض من المهمات ) ما ) أي الذي أو شيئاً كثيراً لا يدخل تحت حصر حتى ) إن مفاتحه ) أي مفتاح الأغلاق التي هو مدفون فيما وراء أبوابها ) لتنوء ) أي تميل بجهد ومشقة لثقلها ) بالعصبة ) أي الجماعة الكثيرة التي يعصب اي يقوي بعضهم بعضاً ، وفي المبالغة بالتعبير بالكنوز والمفاتيح والنوء والعصبة الموصوفة ما يدل على أنه أوتي من ذلك ما لم يؤته أحد ممن هو في عداده ، وكل ذلك مما تستبعده العقول ، فلذلك وقع التأكيد ) أولي قوة ) أي تميلهم من أثقالها إياهم ، والنوء : الميل ، قال الرازي : والنوء : الكوكب مال عن العين عند الغروب ، يقال : ناء بالحمل إذا نهض به مثقلاً ، وناء به الحمل إذا أماله لثقله .
ولما ذكر بغية ، ذكر وقته ، والوقت قد يكون واسعاً كما نقول : جرى كذا عام

الصفحة 517