كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)
صفحة رقم 525
إخوتك معك إلا أن تريدوا الكهنوت أيضاً ، فلذلك أنت وجاعتك كلها احتشدوا بين يدي الرب غداً ، فأما هارون فمن هو حتى صرتم تقعون فيه وتتذمرون عليه ، وأرسل موسى ليدعو دائن وابيرم ابني أليب فقالا : لا تصعد إليك ، أما تكتفيان بما صنعتما أنكما أخرجتمانا من الأرض التي تغل السمن والعسل لتقتلانا في هذه البرية حتى تعظما علينا وتفخرا ، فأما ما وعدتنا به أنك تدخلنا الرض التي تغل السمن والعسل فما فعلت ، ولم تعطنا مواريث المزارع والكروم ، فلو عميت أعيننا لم نصعد إليك .
فشق ذلك على موسى جداً ، وقال أمام الرب : لا تقبل قرابينهم يا رب لأني لم أظلم منهم رجلاً ولا أسأت إلى أحد منهم ، ثم قال لقورح : اجتمع أنت وأصحابك أمام الرب وهارون معكم بكرة ، وليأخذ كل منكم مجمرته ، وقام موسى وهارون أمام قبة الزمان وجمع قورح الجماعة كلها ، وظهر مجد الرب للجماعة كلها ، وكلم الرب موسى وهارون وقال لهما : تنحيا عن هذه الجماعة فإني مهلكها في ساعة واحدة ، فخرا ساجدين وقالا : اللهم أنت إله أرواح كل ذي لحم ، يجرم رجل واحد فينزل الغضب بالجماعة كلها ؟ فكلم الرب موسى وقال له : كلم الجماعة كلها وقل لهم : تنحوا عن خيم دائن وأبيروم وقورح ، تنحوا عن خيم هؤلاء الفجار ، ولا تقربوا شيئاً مما لهم لئلا تعاقبوا ، وقال موسى : بهذه الخلة تعلمون أن الرب ارسلني أن أعمل هذه الأعمال كلها ، ولم أعملها من تلقاء نفسي ، إن مات هؤلاء مثل موت كل إنسان أو نزل بهم الموت مثل ما ينزل بجميع الناس فلم يرسلني الرب ، وإن فتحت الأرض فاها وابتلعتهم وابتلعت خيمهم وجميع مواشيهم فنزلوا إلى الجحم أحياء ، ثم استوت الأرض فوقهم ، وهرب جميع بني إسرائيل حيث سمعوا أصواتهم ورأوا ما قد صنع بهمن وقالوا : لعل الرض تبتلعنا أيضاً ، واشتعلت نار من قبل الرب فأخحرقت المائتين والخمسين رجلاً الذين كانوا يبخرون البخور ، وتذمر جماعة بني إسرائيل من بعد ذلك اليوم على موسى وهارون فقالوا لهما : أنتما قتلتما جماعة بني إسرائيل من بعد ذلك اليوم ورأوا أن السحاب قد تغشى القبة وظهر نجد الرب ، وأتى موسى وهارون فقاما في قبة الزمان ، وكلم الرب موسى وهارون وقال لهما : تنحيا عن هذه الجماعة لأني مهلكها في ساعة واحدة ، فخرا ساجدين على وجوههما ، وقال موسى لهارون : خذ مجمرة بيك واجعل فيها ناراً وبخوراً ، وانطلق مسرعاً إلى الجماعة واستغفر لهم لأنه قد نزل غضب الرب بالجماعة كلها ، وبدأ موت الفجأة بالشعب ، وأخذ هارون كما أمره موسى فأحضر إلى