كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)

صفحة رقم 541
ولما كان التقدير : أليس أولياؤنا المتفرسون بأحوالهم عالمين ؟ عطف عليه منكراً قوله : ( أوليس الله ( الميحط بعلم الباطن كما هو محيط بعلم الظاهر ) بأعلم بما في صدور العالمين ) أي كلهم ، منهم فلا يخفى عليه شيء من ذلك إخلاصاً كان أو نفقاً ، بل هو أعلم من اصحاب الصدور بذلك .
ولما أنكر عدم العلم ، صرح بالعلم واعداً متوعداً ، عاطفاً عل ما افهمه السياق من نحو فقد علم الله جميع ما أخفوا وما أعلنوا : ( وليعلمن الله ( اي المحيط علماً وقدرة في عالم الشهادة حتى ينكشف ذلك لديكم كما هو عالم به في عالم الغيب ) الذين آمنوا ( اي وقع منهم إيمان ، وليعلمن المؤمنين إيماناً صادقاً بما يواليه عليهم من المحن ، وهم لا يزدادون إلا تسليماُ ورضى ، وأكده لما قدم من أن الناس حسبوا أنهم لا يفتنون ) وليعلمن ( الذي نافقوا وليعلمن ) المنافقين ( بمثل ذلك من الزلازل والفتن التي يميلون معها كيفما ميّلتهم ، حتى يعلم كل من يه لب أنه لا إيمان لهم كما أنه لا أيمان لهم ، ولا شك أنه يعامل كلاًّ من الفريقين بما يستحق على حسب ما يعلم من قبله ، والآية من الاحتباك كما مضى عند ) وليعلمن الله الذين صدقوا ( .
ولما كان السياق للفتنة والأذى في الله المحقق أمره بإذا دون ( أن ) وكان الكفار يفتنون من أسلم في أول الأمر ، ذكر سبحانه بعض ما كانوا يقولون لهم عند الفتنة جهلاً بالله وغروراً ، فقال معجباً منهم ، عاطفاً على ) ومن الناس من يقول ( : ( وقال الذين كفروا ( اغتراراً منهم بالله ، وجرأة على حماه المنيع ) للذين ) أي لطائفة من يقول بلسانه : آمنا بالله ، وهم الذين ) آمنوا ) أي حقيقة ، جهلاً منهم بما خالط قلوبهم من بشاشة الإيمان ، وأنوار العرفان : ( اتبعوا ) أي كلفوا أنفسكم بأن تتبعوا ) سبيلنا ) أي طريق ديننا ، وعطفوا وعدهم في مجازاتهم على ذلك بصيغة الأمر على أمرهم باتباعهم للدلالة على أنه محقق لا شك فيه فقالوا : ( ولنحمل خطاياكم ( بوعد صادق وأمر محتوم جازم ، إن كان ما تقولون حقاً إنه لا بد لنا من معاد نؤاخذ فيه بالخطايا ، ولو دروا لعمري ما الخبر ، يوم يقولون : لا مفر ، ما عرضوا أنفسهم لهذا الخطر ، يوم يود كل امرىء لو افتدى بماله وبنيه ، وعرسه وأخيه ، وصديقه وأبيه ، ويكون كلامهم - وإن كان أمراً - بمعنى الخبر لأنه وعد كذبه سبحانه لأن مهناه : إ ، كتب عليكم إثم حملناه عنكم بوعد لا خلف فيه ) وما هم ) أي الكفار ) بحاملين ( ظاهراً ولا باطناً ) من خطايكم ) أي المؤمنين ) من شيء ( وهم يقدرون أن لا يحملوا ، أو حملاً يخفف عنهم العذاب ، أي أنهم إذا عاينوا تلك الأحوال ، وطاشت عقولهم في بحار هاتيك الأهوال ، التي لا يقوم لها الجبال ، تبرؤوا ممن قالوا له هذا المقال ، فقد أخبروا بما لا يطابق

الصفحة 541