كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)
صفحة رقم 544
ولما كان بلاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام عظيماُ في قذفه في النار وإخراجه من بلاده ، أتبعه بع فقال : ( وإبراهيم ) أي ولقد أرسلنا إبراهيم ، ويجوز أن يكون التقدير : واذكر إبراهيم أباك العظم لتتأسى به وتتسلى ويتعظ قومك بقصته ، لكن قوله ) وإلى مدين ( يرجح الأول ، ودل على مبادرته للمتثال بقوله : ( إذ ( اي حين ، وهو بدل اشتمال على التقدير الثاني لاشتمال الأحيان على ما قبلها ) قال لقومه ( الذين هو منهم : ( اعبدوا الله ) أي الملك الأعظم بما يأمركم به من طاعته ) واتقوه ) أي خافوه في أن تشركوا به شيئاً فإنه يعذبكم ) ذلكم ( اي الأمر العظيم الذي هو إخلاصكم في عبادتكم له وتقواكم ) خير لكم ) أي من كل شيء ) إن كنتم ) أي بما لكم من الغرائز الصالحة ) تعلمون ) أي إن كنتم في عداد الحيوانات العجم ، بل أضل ، فإنها تهتدي لما ينفعها فتقبل عليه ، وتسعى بجهدها إليه .
ولما أمرهم بماتقدم ، ونفى العلم عمن جهل خيريته ، دل عليه بقوله : ( إنما تعبدون ( ولما كان الله أعلى من كل شيء قال : ( من دون الله ) أي الذي لا شبيه له ولا نظير ، ولا ثاني ولا وزير ، وقال : ( أوثاناً ( إشارة إلى تفرق الهم بكثرة المعبود ، والكثرة يلزمها الفرقة ولا خير في الفرقة .
ومادة ( وثن ) بجميع تقاليبها وزاوية ويائية ومهموزة تدور على الزيادة والكثرة ، ويلزمها الفرقة نم اختلاف الكلمة ، فيلزمها حينئذ الرخاوة فيأتي العجز ، وتراكبيها تسعة : في الواوي الثلاثة / وثن ثنو ثون ، وفي اليائي ثلاثة : ثنى نثى ثقين ، وفي المهموز ثلاثة : أنث أثن نأث ، فمن الزيادة : الوثن ، قال القزاز : قال أبو منصور : الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن كل ما كان له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو ذهب أو جوهر أو غيره ينحت فينصب فيعبد ، والصنم الصورة التي بلا جثة ، ومنهم من جعل الوثن صنماً - انتهى .
وقال عبد الحق : قال الهروي : قال ابن عرفة : ما كان له صورة من جص أو حجارة أو غير ذلك فهو وثن - انتهى .
فقد علم من ذلك أنه عليه .
وقال أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي في كتاب الزينة : الصنم تمثال من حجارة صوروا في الحائط أيضاً صورة إنسان فتسمى تلك الصورة أيضاً وثناً ، والنصارى يفعلون ذلك ويصورون في بيعهم صورة المسيح وصورة مريم ويسجدون لها : واستوثن المال : سمن ، فزاد لحمه ، واستوثن من المال : استكثر ، والنحل : صارت فرقتين صغاراً وكباراًن والإبل : نشأت أولادها معها ، وأوثن زيداً : أجزل عطيته ، والواثن : الشيء الثابت الدائم في مكانه ، فالزيادة فيه بالنسبة غلى زمانه ، ويمكن أن يكون من الرخاوة ،