كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)
صفحة رقم 557
رأوا ما لقي في أمرهم : ( لا تخف ) أي من أن يصلوا إلينا أو من أن تهلك أنت أو أحد من أهل طاعتك ولا تحزن أي على أحد ممن نهلكه فإنه ليس في أحد منهم خير يؤسف عليهم بسببه ؛ ثم عللوا ذلك بقولهم مبالغين في التأكيد للإغناء به عن جمل طوال ، إشارة إلى ان الوقت أرق فهو لا يحتمل التطويل : ( إنا منجوك ) أي مبالغون في إنجائك ) وأهلك ) أي ومهلكوا أهل هذه القرية ، فلا يقع ضميرك أنهم يصلون إلينا ، وقالوا : ( إلا امرأتك ( تنصيصاً على كل فرد منهم سواها ؛ ثم دلوا على هلاكها بقولهم جواباً لمن كأنه قال : ما لها ؟ فقيل : ( كانت من الغابرين ( اي كأن هذا الحكم في أصل خلقتها .
ولما أفهمت العبارة كما مضى إهلاكهم ، صرحوا به فقالوا معينين لنوعهن معللين لما أخبروه به ، مؤكدين إعلاماً بأن الأمر قد فرغ منه قطعاً لأن يشفع فيهم ، جرياً على عادة الأنبياء في الشفقة على أممهم : ( إنا منزلون ) أي لا محالة ) على أهل هذه القرية رجزاً ) أي عذاباً يكون فيه اضطراب شديد يضطرب منه من أصابه كائناً من كان ) من السماء ( فهو عظيم وقعه ، شديد صدعه ) بما كانوا ) أي كوناً راسخاً ) يفسقون ( أس يخرجون في كل وقت من دائرة العقل والحياء .
ولما كان التقدير : ففعلت رسلنا ما وعدوه به من إنجائه وإهلاك جميع قراهم ، فتركناها ، كأن لم يسكن بها أحد قط ، عطف عليه قوله مؤكداً إشارة إلى فضيلة المخاطبين بهذه القصة من العرب وغيرهم ، وأنه ليس بينهم وبين الهدى إلا تفكرهم في أمرهم مع الإنخلاع من الهوى : ( ولقد تركنا ( بما لنا من العظمة ) منها ) أي من تلك القرية ) آية ( علامة على قدرتنا على كل ما نريد ) بينة ( وهو الماء الأسود المنتن الذي غمر قراهم كلها بعد الخسف بها وهو مباين لجميع مياه الأرض لكونه ماء السخط لمن باينوا بفعلهم الخلق مع اشتهار كونه على الخسف .
ولما كان سبحانه قد حجب عن الأبصار كثيراً من الناس قال : ( لقوم يعقلون ( فعد من لم يستبصر به عير عاقل ولا شاعر بأنها آية ولا فيه أهلية القيام بما يريد .
ولما كان السياق لإثبات يوم الدين وإهلاك المفسدين ، ولمن طال ابتلاؤه من الصالحين ولم يجد له ناصراً من قومه ، إما لغربته عنهم ، وإما لقلة عشيرته لتسميتهم وعدم أتباعه ، وكان شعيب عليه السلام ممن استضعفه قومه واستقلوا عشيرته لتسميتهم لهم رهطاً ، والرلهط ما دون العشرة أو من شبعة إلى عشرة ، وما دون السبعة إلى الثلاثة نفر ، فكان عليه السلام كذلك في هذا العداد ، عقب قصة لوط بقصته عليه الصلاة والسلام فقال : ( وإلى ) أي ولقد أرسلنا إلى ) مدين أخاهم ( اي من النسب والبلد ) شعيباً ( .