كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)
صفحة رقم 567
بالصدق ، كما قضت بصدق أنبيائهم مع أنهم يكتبون ويقرؤون ، وكتبهم لم تنزل للإعجاز ، فصح أنهم يلزمهم الاتصاف بالإبطال بالارتياب على كل تقدير من تقديري الكتابة والقرءة وعدمهما ، لأن العمدة على المعجزات .
ولما كان التقدير : ولكنه لا ريبة لهم أصلاً ولا شبهة ، لقولهم : إنه باطل ، قال : ( بل هو ) أي القرآن الي جئت به وارتابوا فيه فكانوا مبطلين لذلك على كل تقدير ) آيات ( اي دلالات ) بينات ) أي واضحات جداً في الدلالة على صدقك ) في صدرو الذين ( ولما كان المقصود المبالغة في تعظيم العلم ، بني للمفعول ، أظهر ما كان أصله الإضمار فقال : ( أتوا العلم ( دلالة على أنه العلم الكامل النافع ، فلا يقدر أحد على تحريف شيء منه لبيان الحق لديهم ، وفي ذلك إشارة إلى أن خفاءه عن غيرهم لا أثر له ، ولما كان المراد بالعلم النافع ، قال إشارة إلى عظمته فقال : ( بآياتنا ) أي ينكرها بعد المعرفة على ما لها من العظمة بإضافتها إلينا والبيان الذي لا يجحده أحد ) إلا الظالمون ) أي الراسخون في الظلم الذي لا ينتفعون بنورهم في وضع كل شيء في محله ، بل هم في وضع الأشياء في غير محلها كالماشي في الظلام الذي تأثر عن وصفهم أولاً بالكفر الذي هو تغطية أنوار العقول .
ولما كان التقدير : فجحدوها بما لهم من الرسوخ في الظلم أصلاً ورأساً ، ولم يعدوها آيات فضلاً عن كونها بينات ، عطف عليه قوله : ( وقالوا ( موهمين مكراً وإظهار النصفة بالاكتفاء بأدنى ما يدل على الصدق : ( لولا ) أي هلا ) أنزل عليه ) أي على أي وجه كان من وجوه الإنزال ) آية ) أي واحدة تكون بحيث تلد قطعاً على صدق الآتي بها ) من ربه ) أي الذي يدعي إحسانه إليه كما أنزل على الأنبياء قبله من نحو ناقة صالح عصا موسى ونحوهما ، انستدل به على صدق مقاله ، وصحة ما يدعيه من حاله هذا على قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي وأبي بكر بالإفرادن وجمع غيرهم دلالة علة أن فريقاً آخر قالوا : إن مثل هذا المهم العظيم لا يثبت إلا بآيات متعددة ، وأوهموا مكابرة وعناداً أن ذلك لم يقع ، وإن وقع ما يسمى آية .
ولما كان هذا الإنكار للشمس بعد شروقها ، ومكابرة فيما تحدى به من المعجزات بعد حقوقها ، أشار إليه بقوله : ( قل ) أي لهم إرخاء للعنان حتى كأنك ما أتيتهم بشيء : ( إنما الآيات عند الله ) أي الذي له الأمر كله فلا يقدر على إنزال شيء منها غيره ، فإنما الإله هو لا سواه ) وإنما أنا نذير ( أقوم لكم بما حملني وكلفني من النذارة ، دالاً عليه بما أعطيت من الآيات ، على أن