كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)
صفحة رقم 585
منه ، وتشريعاً للتعمية إذا قادت إليها مصلحة ، وشرح ذلك أنه كان بين فارس والروم حروب متواصلة ، وزحوف متكاثرة ، في دهور متطاولة ، إلى أن التقو في السنة الثامنة من نبوة نبينا محمد صلى الله عليهوسلم في زمن أبرويز بن هرمز بن أنوشروان ، فظفرت فارس على الروم ، أخج سنيد بن داود في تفسيره والواحدي في أسباب النزول والترميذي في تفسير سورة الروم من جامعة وغيرهم ، وقد جمعت ما ذكروه ، وبما دخلت حديث بعضهم في بعض .
قال سنيد عن عكرمة : كانت في فارس امرأة لا تلد إلا الأبطال ، فدعاها كسرى فقال : إني أريد أن أبعث إلى الروم جيشاً ، وأستعمل عليهم رجلاً من بينك ، فأشيري عليَّ أيهم أستعمل ، فأشارت عليه بولد يدعى شهربراز ، فاستعمله على جيش أهل فارس وقال الأستاذ أبو علي أحمد بن محمد بن مسكوية في كتابه تجارب الأمم وعواقب الهمم ، فقالت تصف بنيها : هذا فرحان أنفذ من سنان ، هذا شهربراز أحكم من كذا ، هذا فلان أروغ من كذا ، فاستعمل ايهم شئت .
فاستعمل شهربراز - انتهى .
وبعث قيصر رجلاً يدعى قطمير بجيش من الروم ، فالتقى مع شهربراز بأذرعات وبصرى ، وهي أ ] تى الشام إلى أرض العربفغلبت فارس الروم وظهروا عليهم فقتلوهم وخربوا مدائنهم وقطعوا زيتونهم ، وبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه رضي الله عنهم وهم بمكة فشق ذلك عليهم ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم ، لأن فارس لم يكن لهم كتاب ، وكانوا يجحدون البعث ، ويعبدون الناروالأصنام ، وفرح كفار مكة وشمتوا .
قال الترميذي عن ابن عباس رضي الله عنهما : وكان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم ، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب - انتهى .
فلقي المشركون أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا : إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ، ونحن أميون وأهل فارس أميون ، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الروم ، فإن قاتلتمونا لنظهرن عليكم .
فذكر ذلك أبو بكر للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فنزلت الآية ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أما إنهم سيغلبون في بضع سنين ) قال الترميذي عن ابن عباس رضي الله عنهما : فذكره أبو بكر رضي الله عنه لهم فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلاً ، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا ، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا ، فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا فذكروا ذلك للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : ( ألا جعلته إلى دون ) يعني