كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)
صفحة رقم 587
عشر قلائص - من كل واحدة منهما ، وجعل الأجل ثلاث سنين ، فأخبر أبو بكر رضي الله عنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : البضع ما بين الثلاث إلى التسع ، فزايده في الخطر ومادّه في الأجل ، فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين ، ومات أبي من جرح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يعني الذي جرحه به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أحد ، فظهرت الروم على فارس يوم الحديبية ، وذلك عند رأس سبع سنين .
وقيل : كان النصر يوم بدر للفريقين ، فأخذ أبو بكر رضي الله عنه الخطر من ذرية أبي ، وجاء به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : ( تصدق به ) - انتهى .
وربما أي دالقول بأنه سنة الحديبية سنة ست ما في الصحيحين عن ابن عباس رضي اله عنهما عن أبي سفيان رضي الله عنهم في كتاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " لى هرقل وسؤال هرقل لأبي سفيان رضي الله عنه ، ووفيه أن ذلك لما كشف الله عن قيصر جنود فارس ومشى من حمص إلى إيلياء شكراً لما أبلاه الله ، ومن المعلموم أن كتاب النبي صلى الله عليه و سلم إليه وإلى غيره من الملوك كان بعد الرجوع من الحديبية ، وهذه الآية من الآيات البينه ة الشاهدة الصادقة على صحة النبوة ، وأن القرآن من عند الله نزل بالحق المبين ، لأنها إنباء عن علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى فطابقه الواقع .
وقال ابن الجوزي : وفي الذي تولى وضع الرهان من المشركين قولان : أحدهما أبي بن خلف - قاله قتادة ، والثاني أبو سفيان بن حرب - قاله السدي - انتهى .
وذكر القصة أبو حيان في تفسيره البحر وزاد عن مجاهد أن التقاءهم لما ظهرت فارس كان في الجزيرة ، وعن السدي أنه كان بأرض الأردن وفلسطين ، وأن أبا في بكر رضي الله عنه لما اراد الهجرة طلب منه أبي خلف كفيلاً بالخطر الذي كان بينهما في ذلك ، فكفل به ابنه عبد الرحمن رضي الله عنه ، فلما اراد أبي الخروج إلى أحد طلبه عبد الرحمن بالكفيل ، فأعطاه كفيلاً وهلك أبي من جرح جرحه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .
وقال ابن الفرات في تأريخه : كان بين كسرى أنوشروان وبين ملك الروم هدنة ، فوقع بين رجلين من أصحابهما فبغى الرومي على الفارسي ، فأرسل كسرى إلى ملك الروم بسببهن فلم يحفل برسالته ، فغزاه كسرى في بضع وسبعين الف مقاتل فأخذ مدينة دارا والرها ومنبج وقنسرين وحلب وأنطاكية - وكانت أفضل مدينة بالشام - وفامية وحمص ومدناً كثيرة ، واتحتوى على ما كان فيها .
وسبى أهل أنطاكية ونقلهم إلى أرض السواد ، وكان ملك الروم يؤدي إليه الخراج ، ولم يزل مظفراً منصوراً ، تهابه الأمم ، ويحضر بابه من وفودهم عدد كثير من الترك والصين والخزر ونظائرهم ، وقال أيضاً في ملك أبرويز بن هرمز بن أنوشروان : وكان شديد الفطنة ، قوي الذكاء ، بعث الأصبهبذ - يعني شهربراز -