كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)
صفحة رقم 590
أن أبنه ابرويز اصلح للملك منه ، فلما يمع أبرويز بذلك خاف اباه على نفسه ، فهرب إلى أذربيجان ، ولما بلغ الجند الذين بحضرة هرمز خلعه أعجبهم ، فضعف أمره ، ثم أجمعوا على خلعه فخلعوه وسلموه ، فكوتب أبرويز بذلك فبادر بهراماً فسبقه وجلس على سرير الملك ، فأطاعه الناس ودخل على أبيه ، وأعلمه أنه نائبه ، واعتذر إليه بأن ما حصل له لم يكن عن رايه ولا برضاه ولا كان حاضره حتى يذب عنه ، فعذره ، وقصده بهرام فجرت بينهما أمور طويلة ، وحروب هائلة ، ضعف فيها ابرويز ، وأحس من أصحابه فتوراً ، وتبين فيهم فشلاً ، فسار إلى أبيه وشاوره فرأى له المصير غلى ملك الروم ، فنهض غلى ذلك في عدة يسيرة فيهم بنديه لأبرويز : اعطني بزتك وزينتك لأحتال لك وأبذل نفسي دونك ، ففعل فأمره بالنجاة بمن معه ، وأقام هو ي الدير ، فلما أحيط به اطلع بندويه من فوق الدير فأوهمهم أنه ابرويز بما عليه من البزة والزينة ، فظنوه وسالهم الإمهال غلى غد ليسلمهم نفسه فأمسكوا ، وحفظ الدير بالحرس ، فلما أصبحوا اطلع عليهم وقال : إن عليّ وعلى أصحابي بقية شغل من استعداد لصلوات وعبادات فأمهلونا ، ولم يزل يدافع حتى مضى عامة النهار وعلم أن ابرويز قد فاتهم ، ففتح حينئذ وأعلم قائدهم بأمرهم ، فانصرف به غلى بهرام جوبين فحبسه .
ولما وصل ابرويز غلى أنطاكية كاتب ملك الروم وسأله نصرته ، فأجابه وتوادا إلى أن زوجة ابنته مريم وحملها غليه ، وبعث إليه ستين ألف مقاتل فيهم أخوة تياذوس وساله ترك الأتاوة التي كان آباؤه يسألونها ملوك الروم إذ هوملك ، فاغتبط به أبرويز وسار بهم ، فلما وصل غلى أداني أرضهم انضم غليه كثير من أهل فارس فاستظهر على بهرام ، فقصد بهرام بلاد الترك فأكرمه ملكها ، ولم يزل أبرويز يلاطف ملك الروم الذي نصره حتى وثبت الروم وارسل عليه في شيء أنكروه منه فقتلوه وملكوا غيره ، ولجأ ابنه إلى أبرويز فملكه على الروم وارسل معه جنودداً كثيفة عليهم شهربراز ، فدوخ عليهم البلاد ، وملك صاحب كسرى بيت المقدس وقصد قسطنطسينية ، فأناجوا على ضفة الخليج القريب منها ، ولم يخضع لابن الملك الذي توجه كسرى أحد من الروم ، وكانوا قد قتلوا الذي ملكوه بعد أبيه لما ظهر من فجوره وسوء تدبيره ، وملكوا عليهم رجلاً يقال له هرقل .
وقال ابن الفرات : إن أبرويز بعث مع ابن الملك الذي كان نصره ثلاثة من قواده في جنود كثيرة كثيفة ، أما أحدهم فإنه كان يقال له زميرزان وجهه إلى بلاد الشلام فدوخها حتى انتهى إلى بلاد فلبسطين ، وورد مدينة بيت المقدس ، واخذ أسقفها ومن كان فيها من القسيسين وسائر النصارى