كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 5)
صفحة رقم 592
فكتب كسرى إنكم إن عجزتم عن الروم لم تعجزوا عن بذل دمائك في طاعتي ، فلما تتابعت على راهزاد جوابات كسرى بذلمك عبى جنده ، وناهض الروم بهم ، فقتل الروم راهزاد وسته لاف رجل ، وانهزمت بقيتهم ، وهربوا على وجوههم ، وبلغ كسر قتل الروم راهزاد وستة آلاف وما نال هرقل من الظفر فهدّه ذلك وانحاز من دسكرة الملك إلى المدائن ، وتحصن به لعجزه كان عن محاربة هرقل ، وسار هرقل حتى كان قريباً من المدائن .
قال ابن الفرات : فاستعد كسرى لقتاله ثم خالف كسى ملك الروم فرجع إلى بلاده فحمل خزائنه في البحر .
فعصفتا الريح فألقتها بالإسكندرية ، فظفر بها أصحابه من الروم ، وذكر المسعودي هذا فخالف بعصض المخالفة : فقال : وثب بطريق من بطارقة الروم يقال له قوقاس فيمن اتبعه على تموريقس ملك الروم حمو أبرويز ومنجده ، فقتلوه وملكوا قوقاس ، ونمى ذلك إلى ابرويز فغضب لحمه وسيّر غلى الروم جيوش وكانت له في ذلك أخبار يطول ذكرها ، وسيّر شهريار مرزبان المغرب إلى حرب الروم فنزل أنطاكية وكانت له مع ملك الروم وأبرويز أخبار و مكاتبات وحيل إلى ان خرج ملك الروم إلى حرب شهريار ، وقدم خزائنه في البحر في ألف مركب ، فألقتها الريح إلى ساحل أنطاكية فغنمها شهريار فحملها إلى ابرويز فسميت خزائن الريح ، ثم فسدت الحال بين ابرويز وشهريار ، ومايل شهريار ملك الروم فسيره شهريار نحو العارق إلى أن انتهى إلى النهروان فاحتال ابرويز في كتب كتبها مع بعض أساقفه النصرانية ممن كان في ذمته حتى رده إلى القسطنطنية ، وأفسد الحال بينه وبين شهريار .
وقال أبو حيان : وسبب ظهور الروم أن كسرى بعث غلى شهربراز وهو الذي ولاه على محاربة الروم أن اقتل أخاك فرخان - انتهى .
وهذا هو تتمة ما تقدم في خبر المرأة التي كانت لا تلد إلا الأبطال ، وأن كسرى بعث ابنها شهربراز إلى حرب الروم فظهر عليهم .
قال ابن مسكوية : فلما ظهرت فارس علىالروم جلس فرخان يشرب فقال لأصحابه : لقد رأيت كأني جالس على سرير كسرى ، فبلغت مقالته كسرى فكتب إلى شهربراز : إذا أتاك كتابي هذا فابعث إليَّ برأس فرخان ، فكتب غليه : إن في رجال فارس خلفاً منه فعجل إليّ برأسه ، فراجعه فغضب كسرى وبعث بريداً إلى أهل فارس : إني قد نزعت عنكم شهربراز واستعملت فرخان ، فلنا قرأ شهربراز الكتاب قال : سمعاً وطاعة ، ونزل عن سريره ، وجلس فرخان ودفع البريد الصحيفة إليه فقال : ائتوني بشهربراز ، فقدمه ليضرب عنقه فقال : لا تعجل حتى أكتب وصيتي ، قال : افعل .
فدعا بسفط وأعطاه ثلاث صحائف ، وقال : كل هذا