كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)
[1842] وعَن أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خَيبَرَ أَصَبنَا حُمُرًا خَارِجًا مِن القَريَةِ، فَطَبَخنَا مِنهَا، فَنَادَى مُنَادِي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أَلَا إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنهَيَانِكُم عَنهَا؛ فَإِنَّهَا رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطَانِ. فَأُكفِئَت القُدُورُ بِمَا فِيهَا، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِمَا فِيهَا.
وفي رواية: لَمَّا كَانَ يَومُ خَيبَرَ، جَاءَ جَاءٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُكِلَت الحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُفنِيَت الحُمُرُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَلحَةَ فَنَادَى: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنهَيَانِكُم ... وذكر نحوه.
رواه البخاري (5528)، ومسلم (1940) (34 و 35)، والنسائي (7/ 254)، وابن ماجه (3196)
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
القدور إنما صدر منه بناءً على أن هذه القدور لا ينتفع بها مطلقًا، وأن الغسل لا يؤثر فيها لما يسري فيها من النجاسات، كما نقوله في أواني الخمر المضرَّاة (¬1)، فلما قال له الرجل: (أو نهريقها، ونغسلها)، فهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنها مِمَّا ينغَسل، فأباح له ذلك، فتبدَّل الحكم لتبَدُّل سببه. ولهذا في الشريعة نظائر. وهي تدل على أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يحكم بالاجتهاد فيما لم يُوح إليه فيه شيء. وقد تقدم التنبيه على هذا في الحجِّ عند قول العباس: (إلا الإذخر).
وفيه دليلٌ: على أن إزالة النجاسات إنما تكون بالماء، خلافًا لأبي حنيفة، وقد تقدم.
* * *
¬__________
(¬1) الضاري من الآنية: الذي ضُرِّي بالخمر (عُتِّقَ) فإذا جُعِل فيه النبيذ صار مُسكِرًا.