كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)
[1846] وعن ابن عَبَّاسٍ أَنَّ خَالِدَ بنَ الوَلِيدِ الَّذِي يُقَالَ لَهُ: سَيفُ اللَّهِ، أَخبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَيمُونَةَ زَوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابنِ عَبَّاسٍ - فَوَجَدَ عِندَهَا ضَبًّا مَحنُوذًا، قَدِمَت بِهِ أُختُهَا حُفَيدَةُ بِنتُ الحَارِثِ مِن نَجدٍ، فَقَدَّمَت الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدّمُ يديه لطَعَام حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ، وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهوَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَت امرَأَةٌ مِن النِّسوَةِ الحُضُورِ: أَخبِرنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدَّمتُنَّ لَهُ، قُلنَ: هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ لَم يَكُن بِأَرضِ قَومِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في غير كتاب مسلم: أنه - صلى الله عليه وسلم - كرهه لرائحته، فقال: (إني يحضرني من الله حاضرة) (¬1)، يريد: الملائكة. فيكون هذا كنحو ما قال في الثوم: (إِنِّي أناجي من لا تناجي) (¬2).
قلت: ولا بُعد في تعليل كراهة الضب بمجموعها (¬3).
وإنما كان يُسمَّى له الطعام إذا وُضع بين يديه ليقبل على ما يحب، ويترك ما لا يحب؛ فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - ما كان يذمُّ ذواقًا، فإن أحبَّه أكله، وإن كرهه تركه، كما فعل بالضبِّ.
و(قوله: لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه) أي: أكرهه. يقال: عِفت الشيء أعافه [عيفًا: إذا كرهته. وعِفتُه أُعِيفُه] (¬4) عيافة: من الزجر. وعافَ الطيرُ،
¬__________
(¬1) رواه مالك في الموطأ (2/ 967).
(¬2) رواه البخاري (855)، والبخاري (564) (73).
(¬3) سقطت من (ز).
(¬4) ما بين حاصرتين سقط من (ع).
الصفحة 231