كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)
[1858] وعن جَابِر قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَن يُقتَلَ شَيءٌ مِن الدَّوَابِّ صَبرًا.
رواه مسلم (1959).
[1859] وعَن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ أَنَّ قَرِيبًا لِعَبدِ اللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ؛ قَالَ: فَنَهَاهُ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَن الخَذفِ وَقَالَ: إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيدًا، وَلَا تَنكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَكسِرُ السِّنَّ وَتَفقَأُ العَينَ. قَالَ: فَعَادَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنهُ، ثُمَّ تَخذِفُ! لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا! .
رواه أحمد (4/ 86)، والبخاريُّ (5479)، ومسلم (1954) (54)، والنسائي (8/ 47)، وابن ماجه (3227).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بالخاء المعجمة بواحدة من فوقها: الرَّمي بالحجر. وبالحاء المهملة: الضرب بالعصا.
و(قوله: إنها لا تصيد صيدًا) أي: لا يحلُّ ما يُصادُ بالبُندُق، ولا الحَجَرِ؛ لأنَّه ليس بمحددٍ، ولا سلاح.
و(قوله: لا تَنكَأ عدوًّا) المشهور في هذا الحرف عند أكثر الرواة: الهمز، وكذلك قيدته ورويته، وهو من: نكأت القرحة، وفيه بُعدٌ. وقد وقع في بعض النسخ لبعض الرواة: (لا تُنكِي) بغير همز، من: نكاية العدو. وهو هنا أشبه، وأوجه، غير أن صاحب العين (¬1) قد حكى عن قوم من العرب: أنهم يقولون: نكأت العدوّ. فعلى هذا تتمشى الرواية المشهورة.
و(قول عبد الله للخاذف بعد التحذير: لا أُكلِّمك أبدًا) دليلٌ على هجران من خالف الشرع على علمٍ تأديبًا لهم، وزجرًا، حتى يرجعوا. والله تعالى أعلم.
¬__________
(¬1) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي.