كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)

[1862] وعَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنتُ سَاقِيَ القَومِ يَومَ حُرِّمَت الخَمرُ فِي بَيتِ أَبِي طَلحَةَ، وَمَا شَرَابُهُم إِلَّا الفَضِيخُ: البُسرُ وَالتَّمرُ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الخَمرَ قَد حُرِّمَت، قَالَ: فَجَرَت فِي سِكَكِ المَدِينَةِ، فَقَالَ لِي أَبُو طَلحَةَ: اخرُج فَاهرِقهَا، فَهَرَقتُهَا، فَقَالَوا: أَو قَالَ بَعضُهُم: قُتِلَ فُلَانٌ، قُتِلَ فُلَانٌ، وَهِيَ فِي بُطُونِهِم، قَالَ: فَلَا أَدرِي هُوَ مِن حَدِيثِ أَنَسٍ، فَأَنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَيسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}
رواه البخاري (5582)، ومسلم (1980)، وأبو داود (3673)، والنسائي (8/ 287 و 288).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرجل، يتقهقر؛ إذا فعل ذلك، وظاهر هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجع إلى خلفه ووجهه إلى حمزة مخافة أن يصدر من حمزة شيء يُكره، فإنَّه قد كان أذهب السكر عقله. وقيل في هذا: إنه خرج عنهم مسرعًا. والأوَّل أولى.
و(قوله: فارتدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بردائه، ثم انطلق يمشي) دليلٌ على المحافظة على حُسن الهيئات عند ملاقاة الناس، والتَّزَيُّن للمحافل على ما تقتضيه عادات أهل المروءات، ولا يُعد ذلك رياءً ولا سمعةً.
و(قوله: فطفق يلوم حمزة) أي: جعل وأخذ. يقال: بفتح الفاء وكسرها، والكسر أشهر وأكثر.
و(قول أنس: وما شرابهم إلا الفضيخ البسر والتمر) الفضيخ: هو أن يفضخ البسر، ويصبُّ عليه الماء حتَّى يغلي. قاله الحربي. وقال أبو عبيد: هو ما فضخ من البسر من غير أن تمسَّه نار، فإنَّ كان معه تمر فهو خليط.
قلت: وعلى هذا يدلّ قوله في أوَّل الرواية الأخرى: (وكانت عامة

الصفحة 251