كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)

فَقَالَ: أَنهَى عَن كُلِّ مُسكِرٍ أَسكَرَ عَن الصَّلَاةِ.
وفي رواية: كُلُّ مَا أَسكَرَ عَن الصَّلَاةِ فَهُوَ حَرَامٌ.
رواه أحمد (4/ 417)، والبخاريُّ (6124)، ومسلم (1733) (70 و 71)، وأبو داود (3684)، والنسائي (8/ 299).
[1882] وعَن جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِن جَيشَانَ - وَجَيشَانُ مِن اليَمَنِ - فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَن شَرَابٍ يَشرَبُونَهُ بِأَرضِهِم مِن الذُّرَةِ يُقَالَ لَهُ: المِزرُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أَوَمُسكِرٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويراد به: القرآن في غير هذا الحديث. ويعني بخواتيم الكلام: أنه يختم كلامه بمقطع وجيز بليغ كما بدأه بمبدأ وجيز بليغ جامع. ويعني بجملة هذا الكلام - والله أعلم -: أن كلامه من مبدئه إلى خاتمته كله بليغ وجيز، ولذلك كانت العرب الفصحاء تقول له: ما رأينا الذي هو أفصح منك. فيقول: (وما يمنعني وقد أنزل القرآن بلساني؛ لسانٍ عربي مبينٍ) (¬1).
و(قوله: أنهى عن كل مسكرٍ أسكر عن الصلاة) أي: صَدَّ عنها بما فيه من السكر، كما أشار الله تعالى إليه حيث قال: {وَيَصُدَّكُم عَن ذِكرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَل أَنتُم مُنتَهُونَ}
و(قوله - صلى الله عليه وسلم -: أومُسكرٌ هو؟ ) الرواية التي لا يعرف غيرها هي بفتح الهمزة، وفتح الواو، وعلى جهة الاستفهام عن صفة النبيذ المسؤول عنه، وهو حجَّة على من يعلق التحريم على وجود الإسكار بالشارب من غير اعتبار وصف المشروب. وهم الحنفية. وهذا نص في أن المعتبر شرعًا إنما هو المعنى الذي في الخمر؛ الذي يعبر عنه الفقهاء بالشَّدَّة المطربة والمسكرة.
¬__________
(¬1) ذكره القاضي عياض في "الشفاء" (1/ 177 - 178).

الصفحة 268