كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ الأَيمَنُونَ الأَيمَنُونَ الأَيمَنُونَ، قَالَ أَنَسٌ: فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ.
رواه أحمد (3/ 113)، والبخاريُّ (5619)، ومسلم (2029) (124 - 126)، وأبو داود (3726)، والترمذي (1893)، وابن ماجه (3425).
[1908] وعَن سَهلِ بنِ سَعدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنهُ، وَعَن يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَن يَسَارِهِ أَشيَاخٌ، فَقَالَ لِلغُلَامِ: أَتَأذَنُ أَن أُعطِيَ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ الغُلَامُ: لَا وَاللَّهِ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنكَ أَحَدًا ......
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(قول أنس: فهي سُنَّة، فهي سُنَّة) يعني: مناولة الشراب الأيمن فالأيمن. وهل تجري هذه السُّنَّة في غير الشراب، كالمأكول، والملبوس، وغيرهما من جميع الأشياء؟ قال المهلَّب وغيره: نعم. وقال مالك: إن ذلك في الشراب خاصة. قال أبو عمر: ولا يصحُّ ذلك عن مالك.
قال القاضي عياض: ويشبه أن يكون معنى قول مالك: إن ذلك في الشراب خاصة: أنه فيه جاءت السنة بتقديم الأيمن فالأيمن، وغيره إنما هو من باب الاجتهاد والقياس.
و(قوله - صلى الله عليه وسلم -: الأيمنون الأيمنون) هذا مبتدأ، وخبره محذوف؛ أي: الأيمنون أولى. والغلام الذي كان عن يمين النبي - صلى الله عليه وسلم - هو عبد الله بن عباس، وإنما استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - الغلام، ولم يستأذن الأعرابي في الحديث الآخر، وبدأ به قبل أبي بكر لما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - من حال الغلام: أن ذلك الاستئذان لا يخجله ولا ينفره لرياضته، وحسن خلقه، ولِينه بخلاف الأعرابي؛ فإنَّ الجفاء والنُّفرة غالبة على الأعراب، فخاف عليه أن يصدر منه سوء أدب. والله تعالى أعلم.
و(قول الغلام: والله لا أوثر بنصيبي منك أحدًا) قول أبرزه ما كان عنده من تعظيم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومحبته، واغتنام بركته مع صغر سِنِّه.

الصفحة 291