كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)
(8) باب جعل الله تعالى قليل الطعام كثيرا ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر كثير من آداب الأكل
[1924] عن جَابِر بن عَبدِ اللَّهِ قال: لَمَّا حُفِرَ الخَندَقُ رَأَيتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا، فَانكَفَأتُ إِلَى امرَأَتِي فَقُلتُ لَهَا: هَل عِندَكِ شَيءٌ؟ فَإِنِّي قد رَأَيتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا. فَأَخرَجَت لِي جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِن شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيمَةٌ دَاجِنٌ، قَالَ: فَذَبَحتُهَا وَطَحَنَت، فَفَرَغَت إِلَى فَرَاغِي، فَقَطَّعتُهَا فِي بُرمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَت: لَا تَفضَحنِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَمَن مَعَهُ، قَالَ: فَجِئتُهُ فَسَارَرتُهُ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَد ذَبَحنَا بُهَيمَةً لَنَا، وَطَحَنَت صَاعًا مِن شَعِيرٍ كَانَ عِندَنَا، فَتَعَالَ أَنتَ ونَفَر مَعَكَ. فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: يَا أَهلَ الخَندَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَد صَنَعَ لَكُم سُورًا، فَحَيَّهَلًا بِكُم. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: لَا تُنزِلُنَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(8) ومن باب: جعل قليل الطعام كثيرًا ببركة النبي - صلى الله عليه وسلم -
(الخمص): الجوع، وأصله: من خمص البطن، وهو: ضموره، ولما كان الجوع يضمر البطن سُمِّي به. و (البهيمة) الصغيرة من الضأن، تصغير: بهمة. والجمع: بهم. و (الدَّاجن): الملازم للبيت، ودجن في كذا؛ أي: أقام فيه.
و(قوله: انكفأت إلى أهلي) (¬1) أي: انقلبت إليهم، وانصرفت.
و(الجراب): وعاء من جلد.
و(قوله: إن جابرًا قد صنع لكم سورًا) أي: اتخذ طعامًا لدعوة الناس. كلمة فارسية. قاله الطبري وغيره. وقال غيرهما: هو الطعام نفسه بالفارسية.
و(قوله: حيَّهلا بكم) أي: أقبلوا وهلمُّوا. قال الهروي: (حي) كلمة على
¬__________
(¬1) في التلخيص: امرأتي.