كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)
[1926] وعنه، قال: جِئتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَومًا فَوَجَدتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصحَابِهِ يُحَدِّثُهُم، وَقَد عَصَّبَ بَطنَهُ بِعِصَابَةٍ، قَالَ أُسَامَةُ: وَأَنَا أَشُكُّ - عَلَى حَجَرٍ - فَقُلتُ لِبَعضِ أَصحَابِهِ: لِمَ عَصَّبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَطنَهُ؟ فَقَالَوا: مِن الجُوعِ، فَذَهَبتُ إِلَى أَبِي طَلحَةَ، وَهُوَ زَوجُ أُمِّ سُلَيمٍ بِنتِ مِلحَانَ، فَقُلتُ: يَا أَبَتَاهُ، قَد رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَصَّبَ بَطنَهُ بِعِصَابَةٍ، فَسَأَلتُ بَعضَ أَصحَابِهِ فَقَالَوا: مِن الجُوعِ، فَدَخَلَ أَبُو طَلحَةَ عَلَى أُمِّي فَقَالَ: هَل مِن شَيءٍ؟ فَقَالَت: نَعَم، عِندِي كِسَرٌ مِن خُبزٍ، وَتَمَرَاتٌ، فَإِن جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَحدَهُ أَشبَعنَاهُ، وَإِن جَاءَ أحد مَعَهُ قَلَّ عَنهُم، وساق الحديث.
وفي أخرى: ثم أخذ ما بقي فجمعه، ثم دعا فيه بالبركة. قال: فعاد كما كان. فقال: دونكم هذا.
رواه مسلم (2040) (143).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أشدهم جوعًا؛ لأنَّه كان قد شدَّ على بطنه بحجرين، ومع ذلك فقدَّمهم عليه وآثرهم بالأكل قبله.
وشدُّ البطن بالحجر يسكن سورة الجوع، وذلك: أنه يلصق البطن بالأمعاء، والأمعاء بالبطن، فتلتصق المعدة بعضها بالبعض، فيقل الجوع. وقيل: إنما يفعل ذلك ليقوى من الضعف الذي يجده بسبب الجوع. والأول أبين. وفيه أبواب من الفقه لا تخفى.
* * *
الصفحة 313