كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)

(9) باب في أكل الدباء والقديد
[1927] عن أَنَس بن مَالِكٍ قال: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ: فَذَهَبتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خُبزًا مِن شَعِيرٍ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيتُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِن حَوَالَي القصعة، قَالَ: فَلَم أَزَل أُحِبُّ الدُّبَّاءَ من يَومَئِذٍ.
وفي رواية: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَأكُلُ مِن ذَلِكَ الدُّبَّاءِ وَيُعجِبُهُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيتُ ذَلِكَ؛ وجَعَلتُ أُلقِيهِ إِلَيهِ، وَلَا أَطعَمُهُ. قَالَ أَنَسٌ: فَمَا زِلتُ يُعجِبُنِي الدُّبَّاءُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(9 و 10) ومن باب: أكل الدُّبَّاء والقديد والتمر (¬1)
الدباء: اليقطين. واحده: دباءة - ممدود - وقد حكى فيه القصر: ابن السَّرَّاج، وليس معروفًا، وعليه فيكون واحده دبأة.
و(قول أنس: وجعلت ألقيه إليه) دليل على جواز مناولة بعض المجتمعين على الطعام لبعض شيئًا منه (¬2)، ولا ينكر على من فعل ذلك؛ وإنما الذي يكره: أن يتناول شيئًا من أمام غيره، أو يتناول من على مائدة من مائدة أخرى، فقد كرهه ابن المبارك.
و(تتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - الدباء من حوالي القصعة): إنما كان ذلك لأن الطعام كان مختلفًا، فكان يأكل ما يعجبه منه - وهو الدُّباء - ويترك ما لا يعجبه - وهو القديد -. وقد قدمنا جواز ذلك.
¬__________
(¬1) شرح المؤلف تحت هذا العنوان ما أشكل أيضًا في باب: في أكل التمر مقعيًا.
(¬2) ما بين حاصرتين مستدرك من (ج 2).

الصفحة 314