كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)

وَيُلقِي النَّوَى بَينَ إِصبَعَيهِ، وَيَجمَعُ السَّبَّابَةَ وَالوُسطَى، ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَن يَمِينِهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي - وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ -: ادعُ اللَّهَ لَنَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِك لَهُم فِيمَا رَزَقتَهُم، وَاغفِر لَهُم وَارحَمهُم.
رواه أحمد (4/ 188)، ومسلم (2042)، وأبو داود (3729)، والترمذيُّ (3576)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (292 و 293).
[1931] وعَن عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَأكُلُ القِثَّاءَ بِالرُّطَبِ.
رواه البخاريُّ (5440)، ومسلم (2043)، وأبو داود (3835)، والترمذي (1845)، وابن ماجه (3325).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(كونه - صلى الله عليه وسلم - يلقي النوى بين السَّبابة والوسطى) مبين: أنَّه يجوز تصريف الإصبعين لذلك، لئلا يظن: أنَّه لا يجوز تصريف السَّبابة إلا مع الإبهام؛ لأنَّه الأمكن، والذي جرت به العادة. وإلقاء النوى خارجًا عنهم تعليم لاجتناب إلقائها بين أيدي الآكلين؛ لأنَّ ذلك مِمَّا يستكره، ويستقذر. وقد تقدَّم التنبيه على سُنَّة مناولة الشراب على اليمين.
وفي هذه الأحاديث: جواز أكل الطيبات من الأطعمة، والحلاوة الحلال، وجمع ذلك في وقت واحد خلافًا لمن كرهه من المتقشفين. وكان - صلى الله عليه وسلم - يأكل القثاء بالرُّطب، ويقول: (أكسر حرّ هذا ببرد هذا) (¬1).
وفيه دليل على جواز مراعاة صفات الأطعمة، وطبائعها، واستعمالها على الوجه الأليق بها، كما يقوله الأطباء. والله تعالى أعلم.
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3836) وفيه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل البطيخ بالرطب، عن عائشة رضي الله عنها، وانظر فتح الباري (9/ 573).

الصفحة 317