كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)

ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ بِاثنَينِ، فَجَعَلَ نِصفَهُ بَينَ يَدَيهِ، وَنِصفَهُ بَينَ يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ: هَل مِن أُدُمٍ؟ . قَالَوا: لَا، إِلَّا شَيءٌ مِن خَلٍّ، قَالَ: هَاتُوهُ، فَنِعمَ الأُدُمُ هُوَ.
وفي رواية: قَالَ جَابِرٌ: فَمَا زِلتُ أُحِبُّ الخَلَّ مُنذُ سَمِعتُهَا مِن نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. قال ابن نافع: مَا زِلتُ أُحِبُّ الخَلَّ مُنذُ سَمِعتُهَا مِن جَابِرٍ.
رواه مسلم (2052) (169)، وابن ماجه (3318).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(قوله: أحرام الثوم؟ ) هذا سؤال من يعتقد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ترك أكل شيء جرت العادة بأكله كان ذلك دليلًا على تحريمه، ولذلك أجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (لا)، وهو رد على من يقول من أهل الظاهر: إنه حرام، يمنع حضور الجماعات للصلاة. وقد تقدم الكلام على هذا في كتاب الصلاة.
و(قوله: ولكني أكرهه) هذا يدل: على كراهة أكل الثوم وإن كان مطبوخًا. وقد تقدم قول عمر - رضي الله عنه - فمن أكلهما فليمتهما طبخًا (¬1). وإنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكرههما مطلقًا لخصوصيته بمناجاة الملائكة، ولذلك قال في بعض الحديث: (فإني أناجي من لا تناجي) (¬2).
و(قول أبي أيوب: فإني أكره ما تكره) فيه جواز الامتناع من المباح، وإطلاق اسم الكراهة عليه، وإن لم يكن مطلوب الترك.
وإنما تحرج أبو أيوب من البقاء في العلو الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت؛ إعظامًا للرسول - صلى الله عليه وسلم -، واحتراما عن أن يعلوه، ولإمكان أن يسقط من العلو شيء عند حركتهم في العلو، فيؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) رواه مسلم (567).
(¬2) رواه البخاري (7359)، ومسلم (564) (73).

الصفحة 328