كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
القوادح. وقد روى الترمذي عن ابن عمر: أنه قال: أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة عشر سنين يضحي (¬1). وسُئل ابن عمر عن الأضحية: أواجبة هي؟ فقال: ضحَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وضحى المسلمون (¬2). قال الترمذي: إنهما حديثان حسنان. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم: أن الأضحية ليست بواجبة، ولكنها سنة من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما روي عن بعض السلف مِن تركه الأضحية مع تمكنه، فذلك محمول على (¬3) أنهم إنما تركوها مخافة أن يعتقد: أنها واجبة. وقال ابن عبد الحكم (¬4): سألت مالكًا عن الأضحية: أواجبة هي؟ فقال: إنها سنة. ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أمرت بالأضحى، وهي لكم سنة) (¬5).
قلت: فأفتى، واستدلَّ؛ وهذا يدلّ على صحة هذا الحديث عند مالك؛ إذ قد استدلَّ به، ولا يجوز الاستدلال بما لا يصح.
وقد ذهب إلى وجوب الأضحية طائفة، منهم: الأوزاعي، والليث، وأبو حنيفة؛ غير أنه اشترط في الوجوب أن يملك المضحي نصابًا. وقد روي القول بالوجوب عن مالك، وبعض أصحابه. وقد تُمُسِّك القائلون بالوجوب بقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحَر}، وبما رواه أبو داود وغيره من حديث مخنف بن سلم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يا أيها الناس! إن على كلِّ بيت في كلِّ عام
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (1507).
(¬2) رواه الترمذي (1506).
(¬3) ما بين حاصرتين ساقط من (ج 2).
(¬4) هو عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع، أبو محمد: فقيهٌ مصريٌّ، من أصحاب مالك. له مُصنفات في الفقه وغيره، منها: "سيرة عمر بن عبد العزيز" و "المناسك". توفي سنة (214 هـ) في القاهرة.
(¬5) انظر الموطأ (2/ 487). وذكر أحمد الحديث في مسنده (1/ 234 و 317) بلفظ: "أمرت بالأضحى، ولم تكتب".

الصفحة 349