كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)

[2014] وعَن أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَن يَتَزَعفَرَ الرَّجُلُ.
رواه البخاري (5846)، ومسلم (2101)، وأبو داود (4179)، والترمذي (2816)، والنسائي (8/ 189).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قلت: وأما الصباغ بالحنَّاء بحتًا، وبالحناء والكتم (¬1): فلا ينبغي أن يختلف فيه لصحة الأحاديث بذلك، غير أنه قد قال بعض العلماء: إن الأمر في ذلك محمول على حالين:
أحدهما: عادة البلد؛ فمن كانت عادة موضعه ترك الصبغ فخروجه عن المعتاد شهرة تقبَّحُ وتُكره.
وثانيهما: اختلاف حال الناس في شيبهم، فَرُبَّ شيبة نقية هي أجمل بيضاء منها مصبوغة، وبالعكس، فمن قبحه الخضاب اجتنبه. ومن حسَّنه استعمله. وللخضاب فائدتان:
إحداهما: تنظيف الشعر مما يتعلق به من الغبار، والدخان.
والأخرى: مخالفة أهل الكتاب، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (خالفوا اليهود والنصارى، فإنهم لا يصبغون).
قلت: ولكن هذا الصباغ بغير السواد، تمسُّكًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (اجتنبوا السواد) والله تعالى أعلم.
وقد تقدَّم الكلام على النهي عن التزعفر، وسيأتي القول في مخالفة أهل الكتاب.
¬__________
(¬1) الكَتَم -بالتحريك-: نبات يخلط مع الوسمة للخضاب الأسود. وقال الأزهري: الكتم: نبت فيه حمرة.

الصفحة 420